قال : « أحسبه ما بين مكة والمدينة .
فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابه فقال : « أتعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يأمنون على أنفسهم » .
قال : فسكت أبو حنيفة .
فقال عليه السّلام : « يا أبا حنيفة أخبرني عن قول اللّه عزّ وجل :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 1 » أين ذلك من الأرض ؟ » .
قال : الكعبة .
قال : « أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها ؟ »
قالت : فسكت .
فلمّا خرج قال أبو بكر الحضرمي : جعلت فداك الجواب في المسألتين .
فقال : « يا أبا بكر
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
- فقال - : مع قائمنا أهل البيت ، وأمّا قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 2 » فمن بايعه ودخل معه في عقد أصحابه كان آمنا » « 3 » .
علل الشرائع : عن عبد الرحيم القصير قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : « أما لو قام قائمنا عليه السّلام لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحدّ وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السّلام منها » .
قلت : جعلت فداك ولم يجلدها الحدّ ؟
قال : « لفريتها على أم إبراهيم عليها السّلام » .
قلت : كيف أخرّه اللّه للقائم ؟
فقال : « إن اللّه تبارك وتعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحمة وبعث القائم عليه السّلام نقمة » « 4 » .
وفي الخصال : عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : « إذا قام قائمنا عليه السّلام أذهب اللّه عزّ وجلّ عن شيعتنا العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد ، وجعل قوّة الرجل منهم قوة أربعين رجلا ويكونون حكام الأرض وسنامها » « 5 » .
قصص الأنبياء للراوندي طاب ثراه : بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم عليه السّلام في مسجد السهلة بأهله وعياله وهو منزل إدريس عليه السّلام وما بعث اللّه
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 18 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .
( 3 ) البحار : 52 / 294 .
( 4 ) علل الشرائع : 2 / 580 ح 17 .
( 5 ) الخصال : 541 ح 14 ، وروضة الواعظين : 296 .