فهؤلاء العلماء الأعلام يؤدبون شيعتهم ويرعونهم من المخاطر ، ويبينون لهم الأحكام الشرعية من مصادرها المقررة .
بل وفي ظل الدولة الاسلامية وبسط يد ولي أمر المسلمين أعزه اللّه يقيمون الحدود الشرعية والتعزيرات على حسب الموازين المقررة في الفقه .
بل وكان عليه السّلام يساعد الكثير من العلماء الأبرار في تسديدهم وتوجيههم ومساعدتهم على حلّ الأمور العلمية المعضلة ، خاصة من توسل إليه في ذلك .
فكما ترى عزيزي القارئ فإن الإمام لا يرضى من نفسه أن يرى شيعته بحاجة إليه ولا يهب لمساعدتهم .
وبالجملة فالمنافع التكوينية لا تنفك عن وجود الإمام عليه السّلام .
والشرعية حاصلة مع غيابه عجل اللّه فرجه ، إما من شخصه أو من شيعته ، وسوف يأتي مزيد تفصيل حول ذلك .
أما ما تقدم في التوقيع من تشبيه أنوار الإمام والانتفاع بها بنور الشمس والانتفاع بها حتى لو غيبها السحاب ؛ فإنه فيه نوع خفاء ، فلا بأس بذكر ملخص ما ذكره العلامة المجلسي ( قده ) والتي سماها أبواب فتحت من الجنة الروحانية ، كشف قدس سره عن ثمانية منها ، واغمض عن البعض الآخر لضيق العبارة .
وأنا أفتح على عينيك ثمانية أخرى من الأرض العاملية إن شاء الولي .
قال في موسوعته بحار الأنوار « 1 » :
الوجه الأول : أن نور الوجود والهداية يصل إلى الخلق بتوسّطه عجل اللّه فرجه ، لأنه الواسطة بين العباد وربهم كبقية أهل البيت عليهم السّلام ، إذ لولاهم لانسد باب اللطف والفيض عنّا « 2 » .
الوجه الثاني : أنّ الشمس المحجوبة بالسحاب إضافة إلى الانتفاع الحاصل منها يبقي الناس ينتظرون جلاء السحاب عنها لتزيد المنفعة فكذلك شيعة أهل البيت عليهم السّلام ، يبقون ينتظرون زيادة المنفعة بخروج الإمام عجل اللّه فرجه .
الوجه الثالث : أنّ منكر وجود الإمام أرواحنا فداه مع ظهور آثاره ونعمه ، كمنكر وجود الشمس المغطاة بالسحاب .
الوجه الرابع : أنّ الشمس غيابها في السحاب اصلح للعباد من ظهورها ولو ببعض الأزمان أو
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 52 / 92 .
( 2 ) كونهم الواسطة في الفيض من مختصات هذه الموسوعة وتقدم الكلام فيه .