فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ وجلّ :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 1 » .
قال : هو المهدي من عترة فاطمة .
وأمّا من قال : إنه عيسى ، فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام على ما تقدم .
وأمّا الجواب عن طول الزمان ، فمن حيث النص والمعنى .
أمّا النص ، فما تقدم من الأخبار على أنه لا بدّ من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنه ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه إمام الأمة في آخر الزمان ، وأن عيسى عليه السّلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه دعواه .
والثالث : هو الدجال اللعين ، وقد ثبت أنه حي موجود ، وأمّا المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين : إمّا أن يكون بقاؤهم في مقدور اللّه تعالى أو لا يكون ، ومستحيل أن يخرج عن مقدور اللّه تعالى ، ثم أطال في تفاصيل الفوائد الإلهية في بقاء من سبق .
أمّا عيسى عليه السّلام فليؤمن به أهل الكتاب ويعاون المهدي عليه السّلام ، وأمّا الدجال وإبليس فللإبتلاء والاختبار ، وأمّا المهدي عليه السّلام فليظهره على الدين كله .
وأجاب عن حكاية الأكل والشرب ، مع أنّ المهدي عليه السّلام في السرداب : بأنّ الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد .
وفي رواية : في بئر موثوق .
فإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي عليه السّلام مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور اللّه تعالى ، فثبت أنه غير ممتنع شرعا ولا عادة « 2 » .
* * *
ذكر من رآه قبل وفاة أبيه عجل اللّه فرجه
عن ضوء بن علي العجلي ، عن رجل من أهل فارس سمّاه ، قال : أتيت سرّ من رأى ولزمت باب أبي محمد عليه السّلام فدعاني من غير أن أستأذن ، فلمّا دخلت وسلّمت قال لي : يا أبا فلان كيف حالك ؟
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 33 .
( 2 ) البحار : 51 / 98 ، وكشف الغمة : 3 / 292 .