وقال يعقوب بن منقوش : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت وعليه ستر مسبل ، فقلت له : يا سيدي من صاحب هذا الامر ؟
فقال : ارفع الستر فرفعته ، فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك ، واضح الجبين ، ابيض الوجه ، دري المقلتين ، شثن الكفين ، معطوف الركبتين في خدّه الأيمن خال ، وفي رأسه ذوابة فجلس على فخذ أبي محمد عليه السّلام . ثم قال لي : « هذا هو صاحبكم » .
ثم وثب فقال له : « يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم » .
فدخل البيت وأنا انظر اليه ثم قال لي : يا يعقوب انظر إلى من في البيت ؟ فدخلت فما رأيت أحدا « 1 » .
وفي رواية قال أبو محمد الحسن العسكري عند ولادة الحجة عجّل اللّه فرجه :
« زعم الظلمة انهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل ، فكيف رأوا قدرة اللّه ، وسماه المؤمّل » « 2 » .
ونحو ذلك من النصوص « 3 » .
شبهة وردّها
تسالمت الإمامية وبعض العامة على وجود منقذ للبشرية بعد الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وأنه من ولده .
كما وتسالمت على ولادته في حياة أبيه وبقائه حتى الساعة مستدلين ببعض الروايات والوقائع التارخية .
ولكن وفي العصور الأخيرة أخذت بعض الفرق وجملة من الأفراد بالتشكيك بولادته عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، مع إيمان الكثير منهم بضرورته وأنه يولد في آخر الزمان .
ومنه يأتي الشك لآثار وجوده والبركات المترتبة على وجود الإمام عليه السّلام .
وللرد على هذه الشبهة نورد بعض الأدلة العقلية والنقلية الدالة على ولادته واستمراريته حتى خروجه .
ثم نختم الكلام حول الغيبة وعلتها وانها لا تمنع الآثار التكوينية المترتبة على الإمام ، ولا تفوت المنافع الدينية ، نعم هي تفوت بعض المنافع المادية ، مع ذكر وجوه الشبه بين الإمام ونور الشمس .
هامش
( 1 ) كمال الدين : 2 / 437 باب 43 ح 5 .
( 2 ) غيبة الشيخ : 134 .
( 3 ) راجع إثبات الوصية : 217 ، والفصول المهمة : 282 ط . بيروت و 292 ط . النجف وطهران ، وروضة الواعظين : 252 - 260 ، والكافي : 1 / 328 ، وكمال الدين : 2 / 384 باب 38 ح 1 - 72 .