به من أشاء وأهدي به من أشاء ، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك ، عزيمة منّي لأدخل الجنة من أحبّه ولا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ومن أبغضك أبغضني ، ومن عاداه فقد عاداني ، ومن أحبّه فقد أحبّني ، وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى ابن مريم ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، أنجي به من الهلكة وأهدي به من الضلالة ، وأبرىء به من العمى ، وأشفي به المريض .
فقلت : إلهي متى يكون ذلك ؟
فأوحى إليّ : إذا رفع العلم وظهر الجهل ، وكثر القرّاء ، وقلّ العمل ، وكثر القتل ، وقلّ الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة ، وكثر الشعراء ، واتخذت أمتك قبورهم مساجدا ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر وأمر أمتك به ونهوا عن المعروف ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وصار الأمراء كفرة ، وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة ، وذوو الرأي منهم فسقة ، وعند ذلك ثلاث خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج ، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي ، وظهور الدجال يخرج من المشرق من سجستان وظهور السفياني .
فقلت : إلهي ما يكون بعدي من الفتن ؟
فأخبرني ببلاء بني أمية لعنهم اللّه وفتنة ولد عمّي وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض وأديت الرسالة » . انتهى ملخصا .
قال في الرياض قوله : « وخراب البصرة » إشارة إلى قصة صاحب الزنج الذي خرج في البصرة سنة ست أو خمس وخمسين ومائتين ، ووعد كل من أتى إليه من السودان بالاعتاق والاكرام ، فاجتمع إليه منهم خلق كثير وبذلك علا أمره .
ولقّب بصاحب الزنج وكان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام .
وقال ابن أبي الحديد : وأكثر الناس يقدحون في نسبه ، وخصوصا الطالبيين وجمهور النسابين على أنه من عبد القيس ، وأنه علي بن محمد بن عبد الرحيم وأمّه أسديّه من أسد بني خزيمة ، جدّها محمد بن حكيم الأسدي من أهل الكوفة « 1 » .
ومثله قال ابن الأثير في الكامل والمسعودي في مروج الذهب .
ويظهر من هذا الخبر أن نسبه كان صحيحا ، ولكن تقدم ما يعارضه وأنه ليس من العلويين
هامش
( 1 ) شرح النهج : 8 / 126 ، والبحار : 51 / 71 .