بحملها على وجود التقية إلى أن يظهر ، يعني إذا وجدت التقيّة في هذه الأعصار السابقة على أعصار ظهوره عليه السّلام حرمت التسمية وإلّا فلا .
وبعض الأخبار وإن استفيد منها الإشارة إلى تعليل النهي بالخوف والتقية ، إلّا أنّ الكثير منها مطلق ، والأولى هو العمل بأخبار النهي المطلق لوضوحها واستفاضتها وإن أريد تسميته عليه السّلام فلتكن بالحروف المقطعة م ح م د كما ورد في النصوص الصحيحة « 1 » .
كمال الدين : مسندا إلى الإمام علي بن الحسين عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام وهو على المنبر :
يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان ، أبيض اللون مشرب بالحمرة ، مبدح « 2 » البطن ، عريض الفخذين ، عظيم مشاش « 3 » المنكبين ، بظهره شامتان : شامة على لون جلده وشامة على شبه شامة النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم ، له إسمان : اسم يخفى واسم يعلن ، فأمّا الذي يخفى فأحمد وأمّا الذي يعلن فمحمد ، فإذا هزّ رايته أضاء له ما بين المشرق والمغرب ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن إلّا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد ، وأعطاه اللّه قوة أربعين رجلا ، ولا يبقى ميت إلّا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه وفي قبره وهم يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم عليه السّلام » « 4 » .
وروي : أنّ التسليم على القائم عليه السّلام أن يقال : « السلام عليك يا بقية اللّه في أرضه » « 5 » .
* * *
خبر أم القائم عليه السّلام
وفيه أيضا : عن محمد بن يحيى الشيباني قال : وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين ، وزرت قبر غريب رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ثم رجعت إلى بغداد ، فلمّا وصلت إلى مشهد الكاظم عليه السّلام واستنشقت نسيم تربته بكيت ، وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وثفنت جبهته وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا بن أخي ، لقد نال عمّك شرفا بما حمّله السيدان من شرائف العلوم ، وقد أشرف عمّك على انقضاء المدة وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسرّه .
قلت : يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك بأتعاب الخف والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم ، فقلت : أيها الشيخ ومن السيّدان ؟
هامش
( 1 ) انظر البحار : 26 / 309 ح 73 .
( 2 ) مبدح : عريض .
( 3 ) المشاش : العظام .
( 4 ) كمال الدين : 653 ح 17 ، البحار : 51 / 35 .
( 5 ) كمال الدين : 331 ح 16 ، والبحار : 24 / 212 .