يملك من خلاله التصرف بالأمور الكونية ، أو لا أقل بالأمثلة المذكورة في الآيات ؛ وهو المدعى من إثبات الولاية والتصرف التكويني للنبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
هذا كله بعيدا عن الروايات .
أما إذا جئنا إلى الروايات التي فسرت لنا هذه الآية ، فإنها تزيد المطمئن اطمئنانا ، وتزيل الشكوك من قلب الشاك .
فعن جابر الجعفي في حديث طويل مع الإمام الباقر عليه السّلام جاء فيه : قلت : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن المقصر ؟
قال عليه السّلام : « الذين قصروا في معرفة الأئمة وعن معرفة ما فرض اللّه عليهم من أمره وروحه » .
قلت : يا سيدي وما معرفة روحه ؟
قال عليه السّلام : « أن يعرف كل من خصّه اللّه بالروح فقد فوض اليه أمره : يخلق بإذنه ويحيى بإذنه ، ويعلم الغير ما في الضمائر ، ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وذلك ان هذا الروح من أمر اللّه تعالى ، فمن خصه اللّه تعالى بهذا الروح فهو كامل غير ناقص ، يفعل ما يشاء بإذن اللّه ، يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، يعرج به إلى السماء وينزل به إلى الأرض ، ويفعل ما شاء وأراد » « 1 » .
وعن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
قال : « منذ أنزل اللّه ذلك الروح على نبيه ما صعد إلى السماء وإنه لفينا » « 2 » .
وعن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرها وبحرها » .
قلت : جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟
قال : « نعم ، وما دون العرش » « 3 » .
وفي حديث : « إنما الروح خلق من خلقه ، نصر وتأييد وقوة ، يجعله اللّه في قلوب الرسل والمؤمنين » « 4 » .
وعن مولى الموحدين وامام المتصرفين علي عليه السّلام في قوله تعالى :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 26 / 14 - 15 باب نادر في معرفتهم بالنورانية ح 2 ، والزام الناصب : 1 / 42 ، والهداية الكبرى : 431 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 457 ح 13 باب الروح التي من أمر الله .
( 3 ) بصائر الدرجات : 454 ح 13 باب إن روح القدس يتلقاهم .
( 4 ) التوحيد : 171 باب معنى قوله تعالى : ونفخت فيه من روحي ) ح 2 ( باب 27 ) .