وعلمهم وقدرتهم وولايتهم لأكثر الناس ، مع ذلك كله ادعوا لهم الربوبية ، وقالوا فيهم ما لا يجوز عليهم ، والذين منهم فرقة الغلاة ، وسوف يأتي شرح هذا الإجمال في كثير من المطالب الآتية فارتقبه .
* * *
دليل الآيات القرآنية
تقدم بعض الآيات الصريحة المحكمة في إثبات الولاية التكوينية للأنبياء ولغير الأنبياء ، فليس من العجيب بوجود آيات تدل على ولاية النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم التكوينية والذي يعتبر أفضل الأنبياء على الاطلاق .
ويمكن تصنيف الآيات إلى طوائف :
إعطاؤهم الروح الأمرية
قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
« 1 » .
والعمدة في هذه الآية تفسير « الروح الأمرية » التي منحها اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وقد ذكر تعالى الروح والأمر في عدة آيات منها :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 2 » .
ثم ذكر نماذج لهذا الأمر :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
« 3 » .
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ *
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ
« 4 » .
ثم حدد ذلك الأمر بقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
« 5 » .
وخلاصة هذه الآيات : أن اللّه أفاض على نبيه روحا من أمره ، هذا الأمر الذي لا يخضع للأمور الزمانية والمكانية ، بل هو واحد ، وقد سخّر اللّه لأمره كل شيء : الشمس والقمر والنجوم والفلك والملكوت ، بل كل ما له قابلية أن يقال له : « كن » ، ولا محال سوف يكون .
وبذلك تكون الآية الأولى ظاهرة في إعطاء النبي الأعظم روحا من الأمر ، أو أمرا في الروح ،
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 52 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .
( 3 ) سورة القمر ، الآية : 50 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 54 - وسورة الروم ، الآية : 46 .
( 5 ) سورة يس ، الآية : 84 .