قال المأمون : بالحمد والشكر ، فما ذاك يا ابن رسول الله ؟
قال : أحبّ لك أن لا تخرج بالليل ، فإني لا آمن عليك من هذا الخلق المنكوس ، وعندي عقد تحصّن به نفسك ، وتحرز به من الشرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات ، كما أنقذني الله منك البارحة . ولو لقيت به جيوش الروم والترك ، واجتمع عليك ، وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيأ لهم منك شي بإذن الله الجبار ، وإن أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك .
قال : نعم ! فاكتب ذلك بخطك وابعثه إليّ .
قال : نعم .
قال ياسر : فلما أصبح أبو جعفر عليه السّلام بعث إلي فدعاني ، فلما صرت إليه وجلست بين يديه ، دعا برق ظبي من أرض تهامة ، ثم كتب بخطه هذا العقد .
ثم قال : يا ياسر ! إحمل هذا إلى أمير المؤمنين وقل له : حتى يصاغ له قصبة من فضة منقوش عليها ما أذكره بعده . فإذا أراد شدّه على عضده ، فليشدّه على عضده الأيمن . وليتوضأ وضوء حسنا سابغا ، وليصل أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، وسبع مرات آية الكرسي ، وسبع مرات
شَهِدَ اللَّهُ
« 1 » وسبع مرات
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
« 2 » ، وسبع مرات
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
« 3 » ، وسبع مرات
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 4 » . فإذا فرغ منها فليشدّه على عضده الأيمن عند الشدائد والنوائب ، يسلم بحول الله وقوته من كل شي يخافه ويحذره ، وينبغي أن لا يكون طلوع القمر في برج العقرب ، ولو أنه غزى أهل الروم وملكهم ، لغلبهم بإذن الله ، وبركة هذا الحرز .
وروي : أنه لما سمع المأمون من أبي جعفر عليه السّلام في أمر هذا الحرز وهذه الصفات كلها ، غزى أهل الروم فنصره الله تعالى عليهم ، ومنحه منهم من المغنم ما شاء الله ، ولم يفارق هذا الحرز عند كل غزاة ومحاربة ، وكان ينصره الله عزّ وجلّ بفضله ، ويرزقه الفتح بمشيته ، إنه ولي ذلك بحوله وقوته . . « 5 » .
وسوف تأتي تمام أحرازه عليه السّلام .
* * *
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 18 .
( 2 ) سورة الشمس : 1 .
( 3 ) سورة الليل : 1 .
( 4 ) سورة الإخلاص : 1 .
( 5 ) مهج الدعوات : 52 .