وكيف أداوي من جوى بي والجوى « 1 » * أمية أهل الكفر واللّعنات
وآل زياد في القصور مصونة * وآل رسول الله منهتكات
سأبكيكهم ما ذرّ في الأفق شارق * ونادى مناد الخير بالصلوات
وما طلعت شمس وحان غروبها * وبالليل أبكيهم وبالغدوات
ديار رسول الله أصبحن بلقعا « 2 » * وآل زياد تسكن الحجرات
وآل رسول الله غلب « 3 » رقابهم * وآل زياد غلظ القصرات
وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد ربة الحجلات
وآل رسول الله تسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفّا عن الأوتار منقبضات
فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطّع نفسي اثرهم حسرات
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
فيا نفس طيبي ثمّ يا نفس أبشري * فغير بعيد كلّما هو آت
ولا تجزعي من مدّة الجور أنّني * أرى قوتي قد أذنت بثبات
فإن قرب الرحمن من تلك مدّتي * وأخّر من عمري ووقت وفات
شفيت ولم أترك لنفسي غصّة * ورويت منهم منصل وقنات
فإنّي من الرحمن أرجو بحبّهم * حياة لدى الفردوس غير ثبات « 4 »
عسى الله أن يرتاح « 5 » للخلق أنّه * إلى كلّ قوم دائم اللحظات
فإن قلت عرفا أنكروه بمنكر * وعضوا على التحقيق بالشبهات
تقاصر نفسي دائما عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات
أحاول نقل الصمّ عن مستقرّها * وإسماع أحجار من الصلدات
فحسبي منهم أن أبوء بغصّة * تردّد في صدري وفي لهوات
فمن عارف لم ينتفع ومعاند * تميل به الأهواء للشهوات
هامش
( 1 ) والجوى : الحرقة وشدّة الوجد من عشق أو حزن .
( 2 ) البلقع الأرض الخالية .
( 3 ) في نسخة : غلّت .
( 4 ) غير ثبات أي غير منقطع .
( 5 ) ارتاح الله لفلان أي رحمه .