أسرار أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام
من ذلك أن رجلا من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار ، وقال في نفسه : إن عرف معناه فهو ولي الأمر ، فلما أتى الباب ، وقف ليخف الناس من المجلس ، فخرج إليه خادم وبيده رقعة فيها جواب مسائله بخط الإمام عليه السّلام فقال له الخادم : أين الطومار ؟ فأخرجه ، فقال له : يقول لك ولي الله هذا جواب ما فيه . فأخذه ومضى « 1 » .
ومن ذلك أن الرضا عليه السّلام قال يوما في مجلسه : « لا إله إلّا الله مات فلان » ، ثم صبر هنيهة ، وقال : « لا إله إلّا الله غل وكفر ، وحمل إلى حفرته » ، ثم صبر هنيهة ، وقال : « لا إله إلّا الله وضع في قبره ، وسئل عن ربّه فأجاب ، ثم سئل عن نبيه فأقرّ ، ثم سئل عن إمامه فأخبر ، وعن العترة ، فعدّهم ، ثم وقف عندي فما باله وقف ، وكان الرجل واقفيا » « 2 » .
ومن ذلك ما رواه الراوندي في كتابه عن إسماعيل قال : كنت عند الرضا عليه السّلام فمسح يده على الأرض فظهرت سبايك من فضة ، ثم مسح يده فغابت .
فقلت : أعطني واحدة منها ، فقال : إنّ هذا الأمر ما آن وقته « 3 » .
أقول : الفرق بين الشعبذة والسحر والسيمياء ، والكرامات والمعجزات ، الأول منها قلب العين حتى يرى الإنسان شيئا فيتخيّله ولا حقيقة له ولا يبقى ، وأما المعجزات والكرامات فقلب أعيان الأشياء وتحويلها إلى حقيقة أخرى باقية لا تزول إلّا إذا أراد المظهر لها زوالها . ومن كراماته عليه السّلام أنّ أبا نواس مدحه بأبيات فأخرج له رقعة فيها تلك الأبيات فتحير أبو نواس ، وقال : والله يا ولي الله ما قالها أحد غيري ، ولا سمعها أحد سواك ، فقال : « صدقت ، ولكن عندي في الجفر والجامعة أنك تمدحني بها » « 4 » .
ومن ذلك ما رواه أبو الصلت الهروي قال : بينما أنا واقف بين يدي أبي الحسن الرضا عليه السّلام إذ قال لي : « سيحفر لي هاهنا قبر فتظهر صخرة لو اجتمع عليها كل معول بخراسان لم يقدروا على قلعها ، فمرهم أن يحفروا لي سبع مراق إلى أسفل ، وأن يشق لي ضريح فإنّ الماء سينبع حتى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ، ثم يخرج حوت كبير يلتقط الحيتان الصغار ثم يغيب ، فدع يديك على الماء وتكلّم بهذا الكلام فإنّه ينضب لك ولا يبقى منه شيء ، ولا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون » .
ثم قال لي : « يا أبا الصلت غدا أدخل إلى هذا الفاجر ، فإن خرجت مكشوف الرأس فتكلّم أكلّمك ، وإن خرجت مغطّى الرأس فلا تكلّمني » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 49 / 71 ح 95 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) بحار الأنوار عن الخرايج : 49 / 50 ح 50 .
( 4 ) رياض الأبرار ، مخطوط .