اللوز فعوفي ، ومن أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينه فعوفي وكانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخفّ عليها الولادة وتضع من ساعتها .
وإذا أخذ دابّة القولنج أخذ من قضبان تلك الشجرة فأمرّ على بطنها فتعافى ، فمضت الأيّام على تلك الشجرة ويبست فجاء جدّي حمدان فقطع أغضانها فعمي ، وجاء ابن لحمدان وقطع تلك الشجرة من وجه الأرض فذهب ماله كلّه ، وكان لولد حمدان ولدان فأرادا عمارة تلك الأرض وقلعا الباقي من أصل الشجرة وهما لا يعلمان ما يتولّد عليهما فماتا جميعا في أقلّ من سنة « 1 » .
وعن الهروي قال : لمّا خرج الرضا عليه السّلام من نيشابور إلى المأمون فبلغ قرب القرية الحمراء قيل له : يا بن رسول الله قد زالت الشمس أفلا تصلّي ؟
فنزل وقال : ائتنوني بماء ، فقيل : ما معنا ماء ، فبحث عليه السّلام بيده الأرض فنبع الماء فتوضّأ هو ومن معه ، وأثره باق إلى اليوم ، فلمّا دخل سناباد استند إلى الجبل الذي ينحت منه القدور فقال :
اللّهم انفع به وبارك فيما يجعل فيما ينحت منه ثمّ أمر عليه السّلام فنحت له قدور من الجبل وقال : لا يطبخ من أكله إلّا فيها وكان عليه السّلام خفيف الأكل قليل الطعام فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم .
وقد ظهرت بركة دعائه فيه ، ثمّ دخل دار حميد بن قحطبة الطائي ودخل القبّة التي فيها قبر هارون ثمّ خطّ بيده إلى جانبه .
ثمّ قال : هذه تربتي وفيها أدفن وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبّتي والله ما يزورني منهم زائر ولا يسلّم عليّ منهم مسلّم إلّا وجب الله له غفران الله ورحمته « 2 » .
وعن محمّد بن الفضيل قال : نزلت ببطن مر فأصابني العرق المدني في جنبي وفي رجلي فدخلت على الرضا عليه السّلام بالمدينة فقال : ما لي أراك متوجّعا ؟
فحكيت له ، فأشار إلى الذي في جنبي وتكلّم بكلام وتفل عليه وقال : ليس عليك بأس من هذا .
ونظر إلى الذي في رجلي فقال : قال أبو جعفر عليه السّلام : من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب الله عزّ وجلّ له مثل أجر ألف شهيد .
فقلت في نفسي : لا أبرأ والله من رجلي أبدا ، قال : فما زال يعرج منها حتّى مات « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز : 7 / 131 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 147 ح 1 ، والبحار : 49 / 125 ح 1 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 239 ح 49 ، والبحار : 49 / 42 ح 31 .