ثمّ قال للظبي : إذهب فجاء الظبي وعيناه تدمعان فتمسّح بأبي الحسن عليه السّلام ورغى فقال عليه السّلام :
تدري ما يقول ؟
قلنا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم .
قال : يقول دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك وأحزنتني حين أمرتني بالذهاب « 1 » .
وعن الهروي قال : كان الرضا عليه السّلام يكلّم الناس بلغاتهم وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكلّ لسان ولغة .
فقلت له يوما : يا بن رسول الله إنّي لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ، فقال :
يا أبا الصلت أنا حجّة الله على خلقه وما كان الله ليتّخذ حجّة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أو ما بلغك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أوتينا فصل الخطاب فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات « 2 » .
البصائر ، عن الجعفري قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال : يا أبا هاشم كلّم هذا الخادم بالفارسية فإنّه يزعم أنّه يحسنها .
فقلت للخادم : زانويت چيست ؟ فلم يجبني .
فقال عليه السّلام : يقول ركبتك .
ثمّ قلت : نافت چيست ؟ فلم يجبني .
فقال عليه السّلام : يقول سرّتك « 3 » .
* * *
كلامه للطيور
وعن سليمان الجعفري قال : كنت مع أبي الحسن الرضا عليه السّلام في حائط له إذ جاءت عصفورة فوقعت بين يديه وأخذت تكثر الصياح فقال : تدري ما تقول ؟
فقلت : الله ورسوله وابن رسوله أعلم .
قال : إنّها تقول أنّ حيّة تريد أكل فراخي في البيت ، فقم فخذ تلك العصا وادخل البيت واقتل الحيّة ، فأخذت العصا ودخلت البيت وإذا حيّة تجول في البيت فقتلتها « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 176 ح 5 ، والبحار : 49 / 53 ح 60 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 251 ح 3 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 358 ، ومسند الإمام الرضا : 1 / 254 ح 489 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 11 / 537 ، ومدينة المعاجز : 6 / 274 .