فقال : لأن الحدله وإليه فإذا أمكنه إقامته أقامه بكل حيلة .
قال : فلم أشار على أبي بكر وعمر ؟
قال : طلبا منه أن يحيى أحكام الله ويكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق ، ولان الأرض والحكم فيها إليه ، فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل ، وإذا لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه لاحياء أمر الله تعالى .
قال : فلم قعد عن قتالهم ؟
قال : كما قعد هارون بن عمران عليه السّلام عن السامري وأصحابه وقد عبدوا العجل .
قال : أفكان ضعيفا ؟
قال : كان كهارون حيث يقول :
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
« 1 » وكان كنوح عليه السّلام إذ قال :
أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
« 2 » وكان كلوط عليه السّلام إذ قال :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
« 3 » وكان كهارون وموسى عليهما السّلام إذ قال :
رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي
« 4 » قال : فلم قعد في الشورى ؟
قال : اقتدارا منه على الحجة ، وعلما منه بأن القوم إن ناظروه وأنصفوه كان هو الغالب ، ولو لم يفعل وجبت الحجة عليه ، لأنه من كان له حق فدعي إلى أن يناظر فيه فإن ثبت له الحجة اعطيه فلم يفعل بطل حقه وأدخل بذلك الشبهة على الخلق ، وقد قال يومئذ : اليوم أدخلت في باب إن أنصفت فيه وصلت إلى حقي ، يعني أن أبا بكر استبد بها يوم السقيفة ولم يشاور ، .
قال : فلم زوج عمر بن الخطاب ابنته ؟
قال : لإظهاره الشهادتين ، وإقراره بفضل رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأراد بذلك استصلاحه وكفّه عنه ، وقد عرض لوط عليه السّلام بناته على قومه وهم كفار ليردهم عن ضلالهم ، فقال :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
« 5 » « 6 » .
بين علي بن ميثم وملحد
وعن الشيخ أدام الله عزه قال : دخل أبو الحسن علي بن ميثم رحمه الله على الحسن بن سهل وإلى جانبه ملحد قد عظمه والناس حوله فقال : لقد رأيت ببابك عجبا .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 15 .
( 2 ) سورة القمر : 10 .
( 3 ) سورة هود : 80 .
( 4 ) سورة المائدة : 25 .
( 5 ) سورة هود : 78 .
( 6 ) الفصول المختارة : 1 / 39 و 40 ، وبحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 374 .