وأن الغلط جائز عليه ، وفي ذلك فساد الاستدلال على إمامة أبي بكر بما ادعاه القوم ، وعدم البرهان عليها من جميع الوجوه « 1 » .
وعن الشيخ أدام الله عزه قال : سأل أبو الهذيل العلاف علي بن ميثم رحمه الله عند علي بن رياح فقال له : ما الدليل على أن عليا عليه السّلام كان أولى بالامإمة من أبي بكر ؟
فقال له : الدليل على ذلك إجماع أهل القبلة على أنّ عليا عليه السّلام كان عند وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله مؤمنا عالما كافيا ، ولم يجمعوا بذلك على أبي بكر ، فقال له أبو الهذيل : ومن لم يجمع عليه عافاك الله ؟
قال له أبو الحسن : أنا وأسلا في من قبل وأصحابي الآن .
قال له أبو الهذيل : فأنت وأصحابك ضلال تائهون ! فقال له أبو الحسن : ليس جواب هذا الكلام إلا السباب واللطام « 2 » .
بين علي بن ميثم وضرار
وعن الشيخ قال : جاء ضرار إلى أبي الحسن علي بن ميثم رحمه الله فقال له : يا أبا الحسن قد جئتك مناظرا .
فقال له أبو الحسن : وفيم تناظرني ؟
قال : في الإمامة .
قال : ما جئتني والله مناظرا ولكنك جئت متحكما .
قال ضرار : ومن أين لك ذلك ؟
قال أبو الحسن : علي البيان عنه ، أنت تعلم أن المناظرة ربما انتهت إلى حد يغمض فيه الكلام فيتوجه الحجة على الخصم ، فيجهل ذلك أو يعاند وإن لم يشعر بذلك منه أكثر مستمعيه بل كلهم ، ولكنني أدعوك إلى منصفة في القول ، اختر أحد الأمرين : إما أن تقبل قولي في صاحبي وأقبل قولك في صاحبك فهذه واحدة ، فقال ضرار : لا أفعل ذلك .
قال له أبو الحسن : ولم لا تفعل ؟
قال : لأنني إذا قبلت قولك في صاحبك قلت لي : إنه كان وصي رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأفضل من خلفه ، وخليفته على قومه ، وسيد المسلمين ، فلا ينفعني بعد ذلك مثل أن أقول :
إن صاحبي كان صديقا واختاره المسلمون إماما ، لأن الذي قبلته منك يفسد علي هذا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 371 ، والفصول المختارة : 1 / 5 .
( 2 ) الفصول المختارة : 1 / 52 .