كرم الإمام الباقر عليه السّلام
وكان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون حتّى يطعمهم الطعام الطيّب ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم ويقول : ما حسنة الدّنيا إلّا صلة الإخوان والمعارف وكان يجيز بالخمسمائة إلى الألف وقال : اعرف المودّة لك في قلب أخيك بما له في قلبك وكان لا يسمع من داره يا سائل بورك فيك ولا يا سائل خذ هذا وكان يقول سمّوهم بأحسن أسمائهم « 1 » .
وقالت سلمى مولاة أبي جعفر : كان يدخل عليه أصحابه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيّب ، ويكسوهم الثياب الحسنة ، ويهب لهم الدراهم ، فأقول له في ذلك ليقلّ منه .
فيقول : ( يا سلمى ما حسنة الدنيا إلّا صلة الإخوان والمعارف ) وكان يجيز بالخمسمائة والستمائة إلى الألف ، وكان لا يملّ من مجالسة إخوانه « 2 » .
وقال الأسود بن كثير : شكوت إلى أبي جعفر الحاجة ، وجفاء الإخوان . فقال : ( بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا ) ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم ، فقال : ( إستنفق هذه ، فإذا فرغت فأعلمني ) « 3 » .
* * *
عبادة الإمام الباقر عليه السّلام
أبو يعقوب البزاز عبد اللّه بن يحيى قال : رأيت على أبي جعفر محمّد بن علي إزارا أصفرا ، وكان يصلّي كلّ يوم وليلة خمسين ركعة بالمكتوبة « 4 » .
عن أفلح مولى محمّد بن علي قال : خرجت مع محمّد بن علي حاجا ، فلما دخل المسجد الحرام نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته ، فبكى الناس لبكائه ، فقيل له : لو رفقت بنفسك قليلا ، فقال لهم : أبكي لعل اللّه ينظر إليّ منه برحمة فأفوز بها غدا .
قال : ثم طاف بالبيت حتى جاء فركع عند المقام ، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتلا كلّه من دموعه « 5 » .
وقال أفلح مولى أبي جعفر : خرجت مع محمد بن علي حاجا ، فلمّا دخل المسجد ، نظر إلى
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 2 / 363 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 : 112 ، الفصول المهمة : 215 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 : 112 ، تذكرة الخواص : 306 .
( 4 ) حلية الأولياء : 3 / 182 ، وتاريخ الثقات : 410 رقم 1486 .
( 5 ) تاريخ مدينة دمشق : 54 / 280 .