دلالة على صدقه ، وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ولو قدروا على ذلك لقتلوه ، وقتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدّة عداوتهم لهم .
ومن تدّبر وتأمّل فيما حرّرنا من وجود الإمام وأوصافه عقلا ، درى أنّه يجب أن يكون عالما بالسياسة وبجميع أحكام الشريعة ، وكلّ ما يحتاج إليه الناس في تكميل نفوسهم ونظام أمورهم ، وأفضل من كلّ واحد من رعيّة عصره .
وأنّ وجوده لطف فيجب أن يكون منصوصا عليه ومنصوصا من عند اللّه تعالى ومعصوما عن الذنوب ومنزّها عن العيوب ، وعن كلّ ما يتنفّر عنه الطبع السليم .
* * *
الإمام وصفاته
قال حبيب اللّه الخوئي : اعلم إنّما حداني على الإتيان بتلك الأخبار والبحث فيها ، ما رأيت فيها من احتجاجات أنيقة ، مشتملة على براهين كلية عقلية في إثبات المطلوب ، لا من حيث أنّها أخبار أردنا إيرادها في المقام والتمسّك بها تعبدا ، كما أنّ الآيتين وافيتان للرشاد والسّداد ، لو تدبّرنا فيهما بالعقل والاجتهاد ، والمرجوّ أن ينظر فيها القارئ الكريم الطالب للرشاد حق النظر وتدبّر فيها حق التدبّر ، لعله يوفّق بالوصول إلى الدين الحق ، فإنّ الدين الحقّ واحد ، قال عزّ من قائل :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 1 »
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 2 » .
ثمّ ليعلم أنّ الآيات والأخبار في الدلالة على ذلك أكثر منها ولكنّا اكتفينا بها روما للاختصار .
قال عز وجلّ
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 3 » .
الإمام هو المقتدى به كما يقال إمام الصلاة لأنّه يقتدى به ، ويأتم به ، وكذلك يقال للخشبة التي يعمل عليها الإسكاف إمام ، من حيث يحذر عليها ، وللشاقول الذي في يد البناء إمام من حيث إنّه يبنى عليه ويقدر به ، ولا كلام في أن الإمام الذي نصبه اللّه تعالى لعباده مقتدى به في جميع الشريعة وبه يهتدون ، والإمام هادي النّاس بأمر اللّه تعالى وكفى في ذلك شاهدا قوله تعالى في كتابه الكريم :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
« 4 »
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 32 .
( 2 ) سورة الإنعام ، الآية : 153 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 124 .
( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 72 .
( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية : 72 ، 73 .