فقال له : ( فانطلق بنا إليه ) .
فانطلق معه وهو يرى أنّه سينتصر لنفسه ، فلمّا أتاه : فقال له : ( يا هذا إن كان ما قلته فيّ حقا فاللّه تعالى يغفره لي ، وإن كان ما قلت فيّ باطلا فاللّه تعالى يغفر لك ) « 1 » .
وكان بينه وبين ابن عمه حسن بن الحسن شيء من المنافرة ، فجاء حسن إلى علي وهو في المسجد مع أصحابه ، فما ترك شيئا إلّا قاله من الأذى ، وهو ساكت ثم انصرف حسن ، فلمّا كان الليل أتاه في منزله ، فقرع عليه الباب فخرج حسن إليه فقال له علي عليه السّلام : ( يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت لي فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ، والسلام عليك ورحمة اللّه ) ثم وليّ فاتّبعه حسن والتزمه من خلفه وبكى حتى رقّ له ، ثم قال له : واللّه لاعدت إلى أمر تكرهه .
فقال له علي : ( وأنت في حل مما قلته ) « 2 » .
وكان يقول : ( فقد الأحبّة غربة ) .
وفي الكافي عن العبّاس بن عيسى قال : ضاق عليّ بن الحسين عليهما السّلام فأتى مولى له فقال له :
أقرضني عشرة آلاف درهم فقال : أريد وثيقة فنتف له من ردائه هدبة وقال : هذه الوثيقة فكان مولاه كره ذلك فغضب وقال : أنا أولى بالوفاء من حاجب ابن زرارة رهن قوسا وهي خشبة على مائة حماله وهو كافر ، فأعطاه الدراهم وجعل الهدبة في حقّ فسهّل اللّه المال فحمله إلى الرجل ثمّ قال :
هات وثيقتي .
قال : ضيّعتها .
قال : إذا لم تأخذ مالك منّي ليس مثلي يستخفّ بذمّته فأخرج الرجل الحق فإذا فيه الهدبة فأعطاها عليّ بن الحسين فأعطاه الدراهم وأخذ الهدبة فرمى بها وانصرف « 3 » .
وروي أنّ بعضهم شتم زين العابدين عليه السّلام فقصده غلمانه فقال : دعوه فإنّ ما خفى منّا أكثر ممّا قال ، فقال له : ألك حاجة يا رجل ؟ فخجل الرجل فأعطاه ثوبه وأمر له بألف درهم فانصرف الرجل صارخا يقول : أشهد أنّك ابن رسول اللّه « 4 » .
وشتمه آخر فقال : يا فتى إنّ بين أيدينا عقبة كؤودا فإن جزت منها فلا أبالي بما تقول وإن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول « 5 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 94 ، مختصر تاريخ دمشق 17 / 240 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 / 170 بمعناه .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 94 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 / 170 ، مختصر تاريخ دمشق 17 / 244 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 / 170 .
( 3 ) الكافي : 5 / 97 ح 6 ، وسأل الشيعة : 18 / 326 ح 5 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 296 ، والبحار : 46 / 95 .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 296 ، والبحار : 46 / 96 .