بيوتهم في قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحكم إن حكموا
فجدّه من قريش في أرومتها * محمّد وعليّ بعده علم
بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا
وخيبر وحنين يشهدان له * وفي قريظة يوم صيلم قتم
مواطن قد علت في كلّ نائبة * على الصحابة لم أكتم كما كتموا « 1 »
قال ابن خلّكان : لمّا سمع هشام هذه القصيدة غضب ، وحبس الفرزذق ، وأنفذ له زين العابدين اثني عشر ألف درهما فردّها وقال : مدحته للّه تعالى لا للعطاء فقال : إنا أهل البيت إن وهبنا شيئا لا نستعيده فقبلها « 2 » .
وفي البحار نقلا عن الإختصاص بإسناده : عليّ بن الحسين بن يوسف عن محمّد بن جعفر العلوي ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، عن أبي عثمان المازني ، عن كيسان ، عن جويرية بن أسماء عن هشام بن عبد الأعلى ، عن فرعان وكان من رواة الفرزدق قال : حججت سنة مع عبد الملك بن مروان فنظر إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب فأراد أن يصغّر منه فقال : من هو ؟
فقال الفرزدق : فقلت على البديهة القصيدة المعروفة : هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم ، هذا التقي النقي الطاهر العلم ، حتّى أتمّها وكان عبد الملك يصله في كلّ سنة بألف دينار ، فحرمه تلك السنة ، فشكى ذلك إلى عليّ بن الحسين وسأله أن يكلمه فقال : أنا أصلك من مالي بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك ، وصنّي عن كلامه .
فقال : واللّه يا ابن رسول اللّه لارزأتك شيئا ، وثواب اللّه عزّ وجل في الآجل أحبّ إليّ من ثواب الدّنيا في العاجل ، فاتصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيار ، وكان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره وأحد أدبائها وظرفائها فقال له : يا أبا فراس كم تقدّر الذي بقي من عمرك ؟
قال : قدر عشرين سنة .
قال : فهذه عشرون ألف دينار أعطيتكها من مالي ، واعف أبا محمّد أعزّه اللّه عن المسألة في أمرك .
هامش
( 1 ) وروي في كشف الغمة : 2 / 255 .مواطن قد علمت أقدارها ونمت * آثارها لم تنلها العرب والعجم( 2 ) القصة مشهورة وفي كتب القوم مستورة راجع شرح الشواهد للعيني 2 / 513 وصفة الصفوة 2 / 54 وشرح شواهد المغني 249 ط . مصر . والمعجم الكبير 3 / 106 ح 35 ومجمع الزوائد 9 / 200 والتبيين في انساب القرشيين 109 ، والجليس الصالح الكافي 4 / 107 ، وينابيع المودة لذوي القربى : 3 / 157 ، ووفيات الأئمة : 156 .