مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت مغارسه والخيم والشيم « 1 »
حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
إن قال قال بما تهوى جميعهم * وإن تكلم يوما زانه الكلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه شرّفه قدما وعظّمه * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم
عمّ البريّة بالإحسان وانقشعت * عنها العماية « 2 » والإملاق والظلم « 3 »
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستو كفان ولا يعروهما عدم « 4 »
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه خصلتان الحلم والكرم « 5 »
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعترم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبّهم * ويستزاد به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض ؟ قيل هم
لا يستطيع جواد بعد جودهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم « 6 »
يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى ديم
لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
أيّ القبائل ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أوله نعم
من يعرف اللّه يعرف أوّليّته * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
هامش
( 1 ) النبعة : شجرة تصنع منها القسي وهي أجود الشجر ، والخيم : الطبيعة والسجية .
( 2 ) ويروى : الغماية .
( 3 ) في الديوان : الغياهب والإملاق والعدم .
( 4 ) يستوكفان : يستمطران . يعروهما : يلم بهما .
( 5 ) عجزه في الديوان :يزينه اثنان حسن الخلق والشيموالخليقة : الطبيعة ، وبوادره جمع بادره وهي الحدّة .
( 6 ) أزمت : اشتدت . والشرى : مأسدة جانب الفرات يضرب بها المثل .