قال : لو لم يحببني لم يستزرني ، فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني فسألته بحبّه لي فأجابني ثمّ ولّى وأنشأ يقول ، شعر :
من عرف الربّ فلم تغنه * معرفة الربّ فذاك الشقيّ
ما ضرّ في الطاعة ما ناله * في طاعة اللّه وماذا لقى
ما يصنع العبد بغير التّقى * والعزّ كلّ العزّ للمتّقي
فقلت : يا أهل مكّة من هذا الفتى ؟
قالوا : عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب « 1 » .
وقال الأصمعي : كنت أطوف حول الكعبة ليلة فإذا شاب طريف الشمائل وعليه ذوابتان وهو متعلّق بأستار الكعبة وهو يقول : نامت العيون وغارت النجوم وأنت الملك الحيّ القيّوم ، غلقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حرّاسها وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين ، ثمّ أنشأ يقول ، شعر :
يا من يجيب دعاء المضطرّ في الظلم * يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيّوم لم تنم
أدعوك ربّ دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحقّ البيت والحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنّعم
فاقتفيته فإذا هو زين العابدين عليه السّلام « 2 » .
وقال عليه السّلام :
لنحن على الحوض روّاده * نذود ونسقي ورّاده
وما فاز من فاز إلّا بنا * وما خاب من حبّنا زاده
ومن سرّنا نال منّا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده
وما كان غاصبنا حقّنا * فيوم القيامة ميعاده
ويروى له عليه السّلام :
نحن بنو المصطفى ذو غصص * يجرعها في الأنام كاظمنا
عظيمة في الأنام محنتنا * أولنا مبتلى وآخرنا
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : 109 ، والبحار : 46 / 51 .
( 2 ) البحار : 46 / 82 ، والصحيفة السجادية : 500 .