وروي أنّ آدم عليه السّلام لمّا هبط إلى الأرض لم ير حوّاء فصار يطوف الأرض في طلبها فمرّ بكربلاء فاغتمّ وضاق صدره من غير سبب وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين حتّى سال الدم من رجله ، فقال : إلهي هل حدث منّي ذنب آخر فعاقبتني به ، فأوحى إليه : يا آدم يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلما فسال دمك موافقة لدمه وهو سبط النبيّ وقاتله يزيد . فقال : أيّ شيء أصنع ؟
قال : العنه أربع مرّات ، فلعنه ومشى إلى جبل عرفات فوجد حوّاء هناك .
وأنّ نوحا لمّا ركب في السفينة طافت به جميع الدّنيا ، فلمّا مرّت بكربلاء أخذته الأرض وخاف نوح الغرق فقال : إلهي أصابني فزع في هذه الأرض فقال جبرئيل عليه السّلام : يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين سبط محمّد خاتم الأنبياء قاتله لعين أهل السماوات فلعنه نوح أربع مرّات ، وسارت السفينة حتّى استقرّت على الجودي .
وأنّ إبراهيم عليه السّلام مرّ بأرض كربلاء وهو راكب فرسا فعثرت به وسقط إبراهيم وشجّ رأسه وسال دمه فأخذ في الاستغفار .
فقال : إلهي أيّ شيء حدث منّي ؟
فقال : يا إبراهيم ما حدث منك ذنب ، ولكن هنا يقتل سبط الأنبياء فسال دمك موافقة لدمه وقاتله لعين أهل السماوات والأرضين والقلم جرى على اللّوح بلعنه بغير إذن ربّه ، فأوحى اللّه تعالى إلى القلم إنّك استحققت الثناء بهذا اللّعن فلعن إبراهيم عليه السّلام يزيدا لعنا كثيرا وقال فرسه : آمين .
فقال إبراهيم لفرسه : أيّ شيء عرفت حتّى تؤمّن على دعائي ؟
فقال : يا إبراهيم أنا أفتخر بركوبك عليّ ، فلمّا عثرت وسقطت عن ظهري خجلت ، وكان سبب ذلك يزيد لعنه اللّه .
وإنّ إسماعيل كانت أغنامه ترعى بشط الفرات فأخبره الراعي أنّها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوما ، فسأل ربّه عن ذلك ، فقال جبرئيل عليه السّلام : سل غنمك فإنّها تجيبك عن سبب ذلك ، فقال لها : لم لا تشربين من هذا الماء ؟
فقالت بلسان فصيح : قد بلغنا أنّ ولدك الحسين يقتل هنا عطشانا فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزنا عليه فسألها عن قاتله فقالت : يقتله لعين أهل السماوات والأرض فلعنه إسماعيل .
وأنّ موسى عليه السّلام كان ذات يوم سائرا ومعه يوشع بن نون ، فلمّا جاء إلى أرض كربلاء انخرق نعله وانقطع شراكه ودخل الحسك في رجله وسال دمه فقال : إلهي أيّ شيء حدث منّي ؟
فأوحى اللّه إليه أنّ هنا يقتل الحسين فسال دمك موافقة لدمه وقاتله لعين السمك في البحار والوحوش في القفار والطير في الهواء ، فلعن موسى يزيدا وأمّن يوشع على دعائه .
وأنّ سليمان عليه السّلام كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء فمرّ بأرض كربلاء فأدارت الريح
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 99
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٩٩