كان ويكون ، ومع ذلك صبر على المحن التزاما بالتكليف الشرعي ولمصالح ليس هنا محل ذكرها ؛ عندها ندرك حقيقة الصبر الذي كان يتحلى به ، وهو غير ما قد يفهمه الإنسان بعيدا عن حقيقة أمير الموحدين علي بن أبي طالب عليه السّلام وقدرته وعلمه .
وهكذا في إمامنا زين العابدين عليه السّلام ففهمنا لصبره على الأسر والقيود والسلاسل يختلف باختلاف عقيدتنا به ، لذا يأتي أنه عندما حزن بعض أهل الشام على أسره وتقييده ؛ قام الإمام عليه السّلام بإخراج يديه ورجليه من القيود وأخبره أنه يقدر على أكثر من ذلك « 1 » .
وما مراد الإمام عليه السّلام إلّا أن يعرّفه أنه مع قدرته وعلمه وإمكان تصرفه بالكون ، يصبر على البلاء ويلتزم بحكم اللّه تعالى .
وهكذا عندما خرج من السجن وذهب لدفن والده الإمام الحسين عليه السّلام في كربلاء « 2 » .
والمسألة أوضح في إمام زماننا أرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء ، فمع قدرته وعلمه وتسخير الجن والإنس والجبال والسماء وجنودهم ، ينتظر قضاء اللّه في الخروج كل يوم جمعة ، مع عشقه للخروج وتفريج الهموم عن شيعته ومحبيه ومنتظريه ، ومع بكائه دما بدل الدموع على جده الحسين عليه السّلام لتأخير الأخذ بثأره .
فكل حركات وسكنات آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يختلف تفسيرها باختلاف معرفتهم بالنورانية كما تقدم عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
هذا وقد أخبرونا أن الكلمة والحديث منهم ينصرف على سبعين وجها فافهم « 3 » .
* * *
نور الحسين عليه السّلام
وعن ابن خالويه يرفعه إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول :
« إن اللّه عزّ وجلّ خلقني ، وخلق عليّا وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد ، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبّحنا فسبّحوا ، وقدّسنا فقدّسوا وهلّلنا فهلّلوا ، ومجّدنا فمجّدوا ، ووحّدنا فوحّدوا ، ثمّ خلق اللّه السماوات والأرض وخلق الملائكة مائة عام لا يعرف تسبيحا ولا تقديسا ، فسبّحنا فسبّحت شيعتنا ، فسبّحت الملائكة - وكذا في البواقي - فنحن الموحّدون حيث لا موحّد
هامش
( 1 ) تذكر الخواص : 292 ، وحلية الأولياء : 3 / 135 ترجمته ، وكفاية الطالب : 448 ، ومشارق الأنوار : 120 ، وترجمة زين العابدين من تاريخ دمشق : 31 ح 42 ، وينابيع المودة : 2 / 431 - 436 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 292 باب 12 في ذكر علي بن الحسين .
( 3 ) التزام الناصب : 1 / 29 ، والاختصاص : 12 / 288 ، وإثبات الوصية : 214 .