وغشاه من نور الجبار ، يمد بسبب إلى السماء - إلى أن قال : حجج اللّه ودعاته ورعاته على خلقه يدين بهديهم العباد وتستهل بنورهم البلاد وينمو ببركتهم التلاد .
فليس يجهل حق هذا العالم إلّا شقي ولا يجهده إلّا غوي ، ولا يصد عنه إلّا جريّ على اللّه جل وعلا » « 1 » .
وفي حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « يا سلمان من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم فهو واللّه منا ، يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن . . . » « 2 » .
وقريب منه عن أبي جعفر عليه السّلام « 3 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال اللّه تعالى لموسى : « محمد وعترته فمن عرفهم وعرف حقهم جعلته عند الجهل علما ، وعند الظلمة نورا ، وأعطيته بعد السؤال وأجبته قبل الدعاء « 4 » .
« أين باب اللّه الذي منه يؤتى » « أين وجه اللّه الذي إليه يتوجه الأولياء » « 5 » .
فكيف نريد أن نتقرب بوجوه لا نعرفها وأبواب لا نهتدي إليها ! !
وبذلك صرح الإمام الصادق عليه السّلام : « وبعبادتنا عبد اللّه ولولا نا ما عبد اللّه » « 6 » .
« نحن الأسماء الحسنى الذين لا يقبل اللّه عملا إلّا بمعرفتنا » « 7 » .
وقال الإمام الباقر عليه السّلام :
أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
نحن السبيل فمن أبى فهذه السبل » « 8 » .
ومن الآثار توقف العبادة عليهم لما يأتي أنهم الوسائط بيننا وبين اللّه تعالى كحديث : « نحن فيما بينكم وبين اللّه » « 9 » .
وحديث : « واسطة على سبيل هداة لا يهتدي هاد إلّا بهداهم » « 10 » .
فلا يستطيع الإنسان أن يتقرب إلّا بعد معرفته الأسباب والوسائط .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 203 - 205 كتاب الحجة باب نادر في فضل الإمام ح 2 .
( 2 ) إلزام الناصب : 2 / 333 آيات الرجعة .
( 3 ) بصائر الدرجات : 63 الجزء الثاني ح 10 .
( 4 ) مشارق أنوار اليقين : 149 .
( 5 ) من دعاء الندبة للإمام المهدي ( عج ) والروايات في مضمون هذا الدعاء كثيرة راجع بصائر الدرجات : 61 باب في الأئمة أنهم حجة اللّه .
( 6 ) الكافي : 1 / 193 ، وبحار الأنوار : 2 / 20 ، وبصائر الدرجات : 61 و 64 .
( 7 ) الكافي : 1 / 144 .
( 8 ) بحار الأنوار : 24 / 13 .
( 9 ) أصول الكافي : 1 / 265 ح 1 ، والوسائل : 18 / 91 ح 33375 .
( 10 ) أصول الكافي : 1 / 198 .