فقال : يا أهل العراق تسألونا عن قتل الذباب وقد قتلتم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! « 1 »
وذكر الحديث وفي آخره وهما سيدا شباب أهل الجنة .
ومنه : ما أخرجه الترمذي رحمه اللّه في صحيحه ، بسنده عن سلمى الأنصارية قالت : دخلت على أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي تبكي ، قلت : ما يبكيك ؟
قالت : رأيت الآن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب وهو يبكي ، فقلت : ما لك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
قال : « شهدت قتل الحسين آنفا » « 2 » .
ومنه : ما أخرجه البخاري والترمذي في صحيحيهما ، كلّ منهما يرفعه بسنده عن أنس قال : أتي عبيد اللّه بن زياد برأس الحسين عليه السّلام فجعل في طشت فجعل ينكته ، وقال في حسنه شيئا .
قال أنس : فقلت واللّه إنّه كان أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان مخضوبا بالوسمة « 3 » .
وفي رواية الترمذي : فجعل يضرب بقضيب في أنفه .
ولقد وفق الترمذي رضي اللّه عنه فإنّه لمّا روى هذا الحديث وذكر فعل ابن زياد زاده اللّه عذابا نقل ما فيه اعتبار وإستبصار .
فإنّه روى في صحيحه بسنده ، عن عمارة بن عمير قال : لمّا قتل عبيد اللّه بن زياد ، وجيء برأسه ورؤوس أصحابه ونضدت في المسجد في الرحبة ، فانتهيت إليهم والناس يقولون : قد جاءت قد جاءت ، فإذا حيّة قد جاءت تتخلل الرؤوس حتى جاءت فدخلت في منخر عبيد اللّه بن زياد ، فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا : قد جاءت ، ففعلت ذلك مرارا « 4 » .
* * *
في شجاعته وشرف نفسه عليه السّلام
قيل في شجاعته عليه السّلام : إعلم وفقك اللّه على حقائق المعاني ووفقك لإدراكها أنّ الشجاعة من المعاني القائمة بالنفوس ، والصفات المضافة إليها فهي تدرك بالبصيرة لا بالبصر ولا يمكن معرفتها بالحس مشاهدة لذاتها ، إذ ليست أجساما كثيفة بل طريق معرفتها والعلم بها بمشاهدة آثارها ، فمن أراد أن يعلم أن زيدا موصوف بالشجاعة ، فطريقه أن ينظر إلى ما يصدر منه إذا أحدقت الرجال
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 33 باب مناقب الحسن والحسين .
( 2 ) صحيح الترمذي : 5 / 657 / 3771 .
( 3 ) صحيح البخاري : 5 / 32 - 33 باب مناقب الحسن والحسين ، صحيح الترمذي : 5 / 659 / 3778 .
( 4 ) صحيح الترمذي : 5 / 660 / 3780 .