وعن أشياخ بني سليم قالوا : غزونا بلاد الروم فدخلنا كنيسة من كنائسهم فوجدنا فيها مكتوبا شعرا :
أيرجو معشر قتلوا حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
فسألنا منذكم هذا في كنيستكم ؟
قالوا : قبل أن يبعث نبيّكم بثلاثمائة عام « 1 » .
وعن الأعمش قال : بينا أنا في الطواف إذا برجل يقول : اللهم أغفر لي وأنا أعلم أنك لا تغفر ، فسألته عن السبب فقال : كنت أحد الأربعين الذين حملوا رأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد على طريق الشام فنزلنا أول مرحلة من رحلتنا من كربلاء على دير للنصارى والرأس مركوز على رمح ، فوضعنا الطعام ونحن نأكل إذ كف على حائط الدير مكتوب عليه بقلم حديد سطّر بالدم :
أترجو أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
فجزعنا جزعا شديدا وأهوى بعضنا إلى الكفّ ليأخذه فغاب « 2 » .
وفي كتاب الأمالي عن الصادق عليه السّلام قال : بينا الحسين عليه السّلام عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أتاه جبرائيل عليه السّلام فقال : يا محمّد أتحبّه ؟
قال : نعم ، قال : أما إنّ أمّتك ستقتله ، فحزن لذلك حزنا شديدا فقال جبرائيل عليه السّلام : أيسرّك أن أريك التربة التي يقتل فيها ؟
قال : نعم ، قال : فخسف جبرائيل عليه السّلام ما بين مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى كربلاء حتّى التقت القطعتان هكذا ، وجمع بين السبابتين فتناول بجناحه من التربة فناولها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ دحيت الأرض أسرع من طرف العين .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : طوبى لك من تربة وطوبى لمن يقتل فيك « 3 » .
* * *
كيفية العزاء على الحسين عليه السّلام
عن مصقلة الطحّان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لمّا قتل الحسين عليه السّلام أقامت امرأته الكلبيّة « 4 » عليه مأتما وبكت وبكين النساء والخدم حتّى جفّت دموعهنّ وذهبت فبينا هي كذلك إذا
هامش
( 1 ) الأمالي : 193 ح 203 .
( 2 ) الأمالي : 193 ، والخرائج والجرائح : 2 / 578 .
( 3 ) أمالي الطوسي : 314 ح 638 .
( 4 ) هي بنت امرء القيس الكلبي أم سكينة بنت الحسين عليه السّلام ، وبنو كلب حي من قضاعة .