قال أبو الفرج : وسار معاوية حتى نزل النّخيلة ، وجمع الناس بها فخطبهم قبل أن يدخل ما انتهى إلينا منها « 1 » .
فأمّا الشعبيّ فإنه روى أنه قال في الخطبة : ما اختلف « 2 » أمر أمة بعد نبيها إلّا وظهر أهل باطلها على أهل حقها ، ثم انتبه فندم فقال : إلّا هذه الأمة فإنها وإنها . . .
وأما أبو إسحاق السّبيعيّ فقال : إنّ معاوية قال في خطبته بالنّخيلة : ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن عليّ تحت قدميّ هاتين لا أفي به .
قال أبو إسحاق ؛ وكان واللّه غدّارا .
وروى الأعمش عن عمرو بن مرّة ؛ عن سعيد بن سويد ، قال : صّلى بنا معاوية بالنّخيلة الجمعة ، ثم خطبنا ، فقال : واللّه إني ما قاتلتكم لتصّلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون .
قال : وكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدّث بذلك ، يقول : هذا واللّه هو التهتّك .
قال أبو الفرج : وحدّثني أبو عبيد محمّد بن أحمد ، قال : حدثني الفضل بن الحسن البصري ، قال : حدثني يحيى بن معين قال : حدّثني أبو حفص اللّبان ، عن عبد الرحمن بن شريك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : خطب معاوية بالكوفة حين دخلها ، والحسن والحسين عليهما السّلام جالسان تحت المنبر ، فذكر عليا عليه السّلام فنال منه ، ثم نال من الحسن ، فقام الحسين عليه السّلام ليردّ عليه ، فأخذه الحسن بيده فأجلسه ، ثم قام فقال : أيّها الذاكر عليّا ؛ أنا الحسن ، وأبي عليّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأميّ فاطمة وأمّك هند ، وجدّي رسول اللّه وجدّك عتبة بن ربيعة ، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا ، وألأمنا حسبا ، وشرّنا قديما وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا فقال طوائف من أهل المسجد : آمين .
قال الفضل : قال يحيى بن معين : وأنا أقول : آمين .
قال أبو الفرج : قال أبو عبيد : قال الفضل : وأنا أقول « آمين » ، ويقول عليّ بن الحسين الأصفهاني « 3 » : آمين .
قال ابن أبي الحديد : قلت : ويقول عبد الحميد بن أبي الحديد مصنف هذا الكتاب : آمين « 4 » .
وقال المدائنيّ : فقال المسيّب بن نجبة للحسن عليه السّلام ، ما ينقضي عجبي منك ! بايعت معاوية ومعك أربعون ألفا ، ولم تأخذ لنفسك وثيقة وعقدا ظاهرا ، أعطاك أمرا فيما بينك وبينه ، ثم قال ما
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين « من ذلك » .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : « ما اختلفت أمه » .
( 3 ) مقاتل الطالبيين 70 .
( 4 ) شرح النهج : 16 / 47 ، والغدير : 11 / 8 .