وعن مدرك أبو زياد قال : كنا في حيطان ابن عباس فجاء ابن عباس والحسن والحسين فطافوا في البستان فنظروا ثم جاؤوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها فقال لي الحسن : يا مدرك أعندك غداء ؟
قلت : قد خبزنا .
قال : ائت به . قال : فجئته بخبز وشيء من ملح جريش وطاقتي بقل فأكل ثم قال : يا مدرك ، ما أطيب هذا ؟ ثم أتي بغدائه - وكان كثير الطعام طيّبه - فقال : يا مدرك اجمع لي غلمان البستان قال :
فقدّم إليهم فأكلوا ولم يأكل فقلت : ألا تأكل ؟ فقال : ذاك أشهى عندي من هذا ، ثم قاموا فتوضأوا ثم قدّمت دابّة الحسن فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوّى عليه ، ثم جيء بدابّة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوّى عليه ، فلما مضيا قلت : أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوّي عليهما ؟
فقال : يا لكع أتدري من هذان ؟ هذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو ليس هذا مما أنعم اللّه عليّ به أن أمسك لهما وأسوّي عليهما ؟ « 1 »
وعن أبي سعيد قال : رأيت الحسن والحسين صلّيا مع الإمام العصر ، ثم أتيا الحجر فاستلماه ثم طافا سبعا وصليا ركعتين ، فقال الناس : هذان ابنا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فحطمهما الناس حتى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهما رجل من الركانات وأخذ الحسن بيد الركاني وردّ الناس عن الحسين - وكان يجله وما رأيتهما مرّا بالركن الذي يلي الحجر من جانب الحجر إلّا استلماه قال :
قلت لأبي سعيد : فلعله بقي عليهما بقية من سبوع قطعته الصلاة ؟
قال : لا بل طافا أسبوعا تاما « 2 » .
وعن عبد الرزاق ، قال : قال لي عبد اللّه بن مصعب : كان رجل عندنا قد انقطع في العبادة ، فإذا ذكر عبد اللّه بن الزبير بكى ، وإذا ذكر عليا نال منه ، قال : فقلت : ثكلتك أمّك لروحة من علي أو غدوة [ منه ] في سبيل اللّه خير من عمر عبد اللّه بن الزبير حتى مات . لقد أخبرني أبي أن عبد اللّه بن عروة أخبره قال : رأيت عبد اللّه بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي عليه السّلام في غداة من الشتاء باردة قال : فو اللّه ما قام حتى تفسّخ جبينه عرقا فغاظني ذلك ، فقمت إليه فقلت : يا عم ! قال : ما تشاء ؟
قال : قلت : رأيتك قعدت إلى الحسن بن علي عليه السّلام فأقمت حتى تفسّخ جبينك عرقا قال : يا بن أخي إنه ابن فاطمة ، لا واللّه ما قامت النساء عن مثله « 3 » .
وعن أبي عثمان ، قال : سمعت أبا الحسن المدائني يقول : قال معاوية - وعنده عمرو بن
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 168 ، وترجمة الإمام الحسين عليه السّلام : 211 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 13 / 239 .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 13 / 240 ، وترجمة الإمام الحسن عليه السّلام : 137 ح 228 .