فأدلع له لسانه فجعل يمصّه حتى هدأ وسكن فلم أسمع له بكاء ، والآخر يبكي كما هو ما يسكت فقال : « ناوليني الآخر » فناولته إيّاه ففعل به كذلك ، فسكت فلم أسمع لهما صوتا ، ثم قال : « سيروا » فصدعنا يمينا وشمالا عن الظعائن حتى لقيناه على قارعة الطريق ، فأنا لا أحبّ هذين ؟ وقد رأيت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ « 1 » .
أبو سعيد الخدري ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل على ابنته فاطمة وابناها إلى جانبها وعلي نائم ، فاستسقى الحسن فأتى [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] ناقة لهم تحلب فحلب منها ، ثم جاء به فنازعه الحسين أن يشرب قبله حتى بكى فقال : « يشرب أخوك ثم تشرب » .
فقالت فاطمة : كأنه آثر عندك منه ؟
قال : « ما هو بآثر عندي منه ، وإنهما عندي بمنزلة واحدة ، وإنّك وهما وهذا المضطجع معي في مكان واحد يوم القيامة » . « 2 »
عن ابن مسعود : أنه كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ مرّ الحسن والحسين وهما صبيان ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هاتوا ابنيّ أعوّذهما بما عوّذ به إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق » .
فضمّهما إلى صدره وقال : « أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لامّة » « 3 » « 4 » .
عن ابن عمر ، قال : كان على الحسن والحسين تعويذان فيهما زغب من زغب جناح جبريل عليه السّلام « 5 » .
وعن أنس بن مالك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يقومنّ أحد من مجلسه إلّا للحسن أو الحسين أو ذرّيتهما » « 6 » .
وعن علي عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا وفاطمة والحسن والحسين مجتمعون : هذه فاطمة وهذان الحسن والحسين ومن أحبّهما يوم القيامة في الجنة يأكل ويشرب حتى يفرّق بين العباد » « 7 » .
وعن أبي فاختة قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين في بيت ، فاستسقى
هامش
( 1 ) المعجم الكبير : 3 / 43 .
( 2 ) البحار : 37 / 72 ح 39 .
( 3 ) الهامّة : من طير الليل وهو الصدى . واللامّة : العين المصيبة بسوء .
( 4 ) المعجم الوسيط : 5 / 399 .
( 5 ) الذرية الطاهرة : ح 145 وميزان الإعتدال : 1 / 37 رقم 107 ترجمة إبراهيم بن سليمان وقد وثقه ابن حبان .
( 6 ) ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام : 116 ح 188 .
( 7 ) ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام : 117 ح 188 .