فورمت قدماه ، فقال له بعض مواليه : لو ركبت لسكن عنك هذا الورم ، فقال : كلّا إذا أتينا هذا المنزل فإنّه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه ، فقال له مولاه : بأبي أنت وأمّي ما قدمنا منزلا فيه أحد يبيع هذا الدواء .
فقال له : بلى إنّه أمامك دون المنزل ، فسارا ميلا فإذا هو بالأسود ، فقال الحسن عليه السّلام لمولاه :
دونك الرّجل ، فخذ منه الدّهن وأعطه الثّمن .
فقال الأسود : يا غلام لمن أردت هذا الدّهن ؟ فقال : للحسن بن عليّ .
فقال : انطلق بي إليه ، فانطلق فأدخله إليه فقال له : بأبي أنت وأمّي لم أعلم أنّك تحتاج إلى هذا أو ترى ذلك ولست آخذ له ثمنا ، إنّما أنا مولاك ولكن أدع اللّه أن يرزقني ذكرا سويّا يحبّكم أهل البيت ؛ فإنّي خلّفت أهلي تمخض ،
فقال عليه السّلام : انطلق إلى منزلك فقد وهب اللّه لك ذكرا سويّا وهو من شيعتنا « 1 » .
* * *
فضائل الحسن عليه السّلام
نقل ابن شاذان بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير هذه الامّة من بعدي عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمن قال غير هذا فعليه لعنة اللّه » « 2 » .
ويروى أنّ عمرو بن العاص لما أقبل الحسن بن علي رضي اللّه عنه قال : هذا أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء « 3 » .
عن مصعب بن عبد اللّه قال : ذكر عن [ عبد اللّه ] البهيّ مولى الزبير قال : تذاكرنا من أشبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أهله « 4 » فدخل علينا عبد اللّه بن الزبير فقال : أنا أحدثكم بأشبه أهله إليه ، وأحبّهم إليه الحسن بن علي . رأيته يجيء وهو ساجد فيركب رقبته - أو قال : ظهره - فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل ، ولقد رأيته يجيء وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر .
وقال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنه ريحانتي من الدنيا وإنّ ابني هذا سيد وعسى اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين » « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 463 ح 6 ، وكشف الغمة : 2 / 180 .
( 2 ) مائة منقبة : 126 ، كنز الفوائد : 1 / 63 ، بحار الأنوار : 27 / 228 / 31 .
( 3 ) البداية والنهاية : 8 / 207 ، والإصابة : 2 / 78 .
( 4 ) في نسب قريش : « من أشبه الناس بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدخل . . . » .
( 5 ) في كتاب نسب قريش للمصعب الزبيري : 23 .