تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قال : لم تفعل بعد شيئا ولو أخرجتها ما قتلني غيرها وكان لها عذر عند الناس فما ذهبت الأيّام حتّى بعث إليها معاوية مالا جسيما وشربة سمّ فأتى وقت الإفطار وكان صائما فأخرجت شربة لبن قد ألقت فيها ذلك السمّ فشربها وقال : يا عدوّة اللّه قتلتيني فمكث يومان ومضى . وفيه أيضا : إنّه لمّا منعت عائشة من دفن الحسن عليه السّلام قال لها ابن عبّاس : يوما تجمّلت ويوما تبغّلت وإن عشت تفيّلت ، فأخذه الشاعر البغدادي وقال شعر :
يا بنت أبا بكر لا كان ولا كنت * لك التسع من الثمن وبالكلّ تملّكت « 1 »

توضيح :

وقوله : لك التسع من الثمن ، إنّما كان في مناظرة فضال بن الحسن مع أبي حنيفة قال له فضّال قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 2 » منسوخ أو غير منسوخ ؟ قال : هذه الآية غير منسوخة . قال : ما تقول في خير الناس بعد رسول اللّه أبو بكر وعمر أم عليّ بن أبي طالب ؟ قال : أما علمت أنّهما ضجيعا رسول اللّه في قبره ، فأيّ حجّة تريد في فضلهما أفضل من هذه ؟ فقال له فضّال : لقد ظلما إذ أوصيا بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حقّ ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقد أساءا إذ رجعا في هبتهما وقد أقررت أنّ قوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 3 » غير منسوخة . فأطرق أبو حنيفة ثمّ قال : لم يكن له ولا لهما خاصّة ولكنّهما نظرا في حقّ عائشة وحفصة فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع لحقوق ابنتيهما . فقال له فضّال : أنت تعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات عن تسع وكان لهنّ الثمن لمكان ابنته فاطمة فإذن لكلّ واحدة منهنّ تسع الثمن ، ثمّ نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر والحجرة كذا وكذا طولا وعرضا فكيف يستحقّ الرجلان أكثر من ذلك ؟ وبعد فما بال عائشة وحفصة يرثان رسول اللّه وفاطمة ابنته منعت الميراث فالمناقضة في ذلك ظاهرة من وجوه كثيرة ؟ فقال أبو حنيفة : نحّوه عنّي فإنّه واللّه رافضي خبيث « 4 » .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 243 ، والبحار : 44 / 155 ح 24 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 53 . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 53 . ( 4 ) الخرائج والجرائح : 1 / 244 ، والبحار : 44 / 155 .