المسلمين ولّوك أمرهم بعد أبيك - رضي اللّه عنه - وقد أنكروا قعودك عن معاوية وطلبك لحقّك فشمّر للحرب وجاهد عدوك » .
فبعث الحسن بكتاب إلى معاوية - بعد بيعته - يدعوه إلى طاعته وبيعته فكتب إليه معاوية برفض ما طلبه منه ثم جمع الناس وخرج في ستين ألفا يريد العراق ، عندئذ سار الحسن من الكوفة إلى مسكن وتجهّز وعبّأ الجيش ، وجرت في عسكره مشاحنات حتى أنهم نفروا بسرادقة ، ونهبوا متاعه ، وتفرق الأمر عنه ، فكتب إلى معاوية في الصلح وفق شروط .
وكان ذلك بعد أن رأى الحسن نفسه أمام ظروف دقيقة - حتّمت عليه - بعد موقف الحيرة الذي وجد نفسه فيه اتخاذ الموقف الجريء الواضح والذي لم يرض أن يهراق في أمره محجمة دم ، فكانت خطّة حقن الدماء التي أقرّها وقرّرها .
وأمّا الظروف التي أملت عليه اتخاذ هذا الموقف فهي :
1 - خطة الحرب النفسية والدعائيّة التي شنّها معاوية والتي قضى من ورائها تدمير مقاومة الجيش وصموده في مسكن .
2 - نشر الشائعات في جيش الحسن ، وكانوا من أغرار الناس المتأرجحين بين الطاعة والعصيان والمتأهبين للفتنة والإضطرابات في كل حين .
3 - تهديم معنويات جيش الحسن .
هذا ما أدّى إلى نهب سرادق الحسن ومتاعه وعامة أثقاله وتفرّق أصحابه . ومما أدّى إلى تطاول سنان بن الجراح الأسدي على الحسن ومهاجمته وجرحه جراحة كادت تأتي عليه . وما همّ به المختار بن أبي عبيد في إقناع عمه باستيثاق الحسن وأن يستأمن به من معاوية ، وانخزال القبائل قبيلة بعد قبيلة إلى معاوية .
أمام هذا . . . كله وقف الحسن متأملا ، غير عابىء بما يدور حوله ، ووضع خطته فيما يريده اللّه وما يؤثره من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما يجب لصيانة المبدأ ، أمّا ما يقوله الناس ، فلم يكن ذلك مما يعنيه كثيرا « 1 » .
ومما اشترطه الحسن على معاوية :
1 - أن يعمل معاوية بالمؤمنين بكتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيرة الخلفاء الصالحين من بعده .
2 - ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين .
3 - الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم .
هامش
( 1 ) عن هامش الإمامة والسياسة : 1 / 184 .