ومختلف الملائكة ، أأدخل ؟ فلا بدّ من الدخول .
فأذنت له صلوات اللّه عليها « 1 » .
وعن ابن عبّاس : أنّ ملك الموت استأذن عليا عليه السّلام فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ؟
فقال له عليّ : إرجع فإنّا مشاغيل عنك .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هذا ملك الموت ، أدخل راشدا . فبلغني أنّ ملك الموت لم يسلّم على أهل بيت قبل ولا يسلّم بعده » « 2 » .
هذا جبرائيل الأمين وملك الموت ، فلماذا لم يستأذن الخؤون عندما اقتحم الدار .
جبرائيل أمين اللّه على وحيه ، وسلطان الملائكة العظام ، وخير أهل السماء ، المنزّه عن المعاصي تكوينا ، والبعيد عن الشهوات ، مع ذلك يطلب الإذن من فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها صلوات المصلّين عليهم ما طلع نجم وأفل آخر .
يستأذن مع أنّ مجيئه كان لإيصال البركات إليهم من قبل اللّه تعالى .
بينما نجد أجلاف الصحراء وعديمي الرحمة ، يقتحمون الدار بلا استئذان ، وهدفهم كسر الباب وإهانة المقدّسات « 3 » .
ذلك الباب الذي كان يقف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويستأذن للدخول منه ، ويتلو آية التطهير والرحمة وهو يمسك بجنبتي بابه كما تقدّم .
والعجب ليس من عدم الرحمة في بعض قلوب هؤلاء فمنهم من قطع شجرة الرضوان ومنهم من هجر ابنه « 4 » ومنهم من كان يضرب امرأته « 5 » .
إنّما العجب من عدم حيائهم وفعلهم الشنيع أمام النّاس والصحابة ؛ الذين شاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأمّ أعينهم يحترم هذا الباب ومن فيه ويقّدرهم عليهم السّلام .
ورأوه وهو يتلو آية العصمة والطهارة على هذا الباب ستّة أشهر ، أو تسعة ، أو طيلة وجوده المبارك في المدينة .
هامش
( 1 ) درة الناصحين في الوعظ والإرشاد للخويري : 68 المجلس 16 ، والمعجم الكبير للطبراني : 3 / 62 ح 2676 ، ومجمع الزوائد : 9 / 35 ط . مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 8 / 602 ح 14253 .
( 2 ) المواهب اللدنية : 3 / 388 - 387 الفصل الأول من المقصد العاشر .
( 3 ) كما يأتي مفصّلا .
( 4 ) ربيع الأبرار : 1 / 469 ، وشرح النهج : 1 / 178 شرح الخطبة الثالثة .
( 5 ) المنتخب من مسند عبد بن حميد : 43 ح 37 .