وهذا الوسام نالته فاطمة بعملها وأخلاقها وعبادتها وجهادها ، وكلّ من يقتدي بها فرحمة اللّه أمامه ومن ورائه وعن يمينه وشماله ومن فوقه وتحته .
قال عزّ من قائل :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » ،
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
« 2 » .
وقال في حقّ الصابرين وفاطمة أمّ الصابرين كما يأتي :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
« 3 » .
جعلنا اللّه من المتمسّكين بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها لتشملنا رحمة اللّه
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
« 4 » .
تحيّة من اللّه لفاطمة عليها السّلام
واختصّت - صلوات اللّه عليها - بسلام الملائكة وتبشيرهم كما يأتي ، وبتحيّة اللّه كما عن ابن عباس في حديث فيه مجي جبرائيل بتفّاحة سطع منها نور بلغ السماء فإذا فيها سطران :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم تحيّة من اللّه تعالى إلى محمّد المصطفى وعليّ المرتضى ، وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول اللّه وأمان لمحبّيهم يوم القيامة من النار » « 5 » .
فاطمة عليها السّلام حوراء إنسيّة
بدأت عناية اللّه تعالى بأمته فاطمة بنت محمد من قبل ولادتها وذلك لشرف هذه المرأة وأهميّتها في هذه الدنيا - فهي أم الأئمة الذين سوف يكونون هداة البشرية والواسطة بين اللّه والبشر - فإضافة إلى ما يأتي من نورها وعبادتها حول العرش وتوسّل الأنبياء بها ، فقد شملت عناية اللّه بفاطمة نطفتها عليها السّلام ، فكانت من ثمار الجنّة .
أخرج الصفوري في نزهة المجالس عن النسفي وغيره أنّه لمّا دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم الجنّة ليلة المعراج رأى قصر خديجة ، فأخذ جبرائيل تفّاحة من شجر القصر وقال : يا محمد كلّ هذه التفّاحة فإنّ اللّه تعالى يخلق منها بنتا تحمل بها خديجة ، ففعل فلمّا حملت خديجة بفاطمة وجدت رائحة الجنّة تسعة أشهر فلمّا وضعتها انتقلت الرائحة إليها فكان النبيّ إذا اشتاق إلى الجنّة قبّل فاطمة « 6 » .
المصطفى جبريل أطعمه * تفّاحة في ليلة الإسراء
فتكونت منها لذاك غدت * بين الورى إنسية حوراء « 7 »
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 56 .
( 2 ) سورة آل عمران : 107 .
( 3 ) سورة البقرة : 157 .
( 4 ) سورة آل عمران : 8 .
( 5 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 95 ، فضائل الحسن والحسين عليهما السّلام .
( 6 ) نزهة المجالس : 1 / 223 .
( 7 ) فاطمة الزهراء لتوفيق أبو علم : 79 .