الأمر الثاني عشر : قوله في بعض طرقه : « وأنا أتخوّف أن تفتتن في دينها » .
من العجيب أن يصف النبيّ فاطمة سيّدة النساء وأفضلهنّ وبضعته الطاهرة المطهّرة عن الدنس والشيطان بآية التطهير وبدعاء النبي نفسه ، فهل إذا تزوّج عليّ عليها تفتن بنت المصطفى ؟
ولما ذا لم تفتتن أم سلمة عندما تزوّج عليها النبيّ ؟ !
أم أنّ أم سلمة وزمعة وحفصة أفضل من فاطمة ؟ !
لماذا لم يخف النبيّ إفتتان أزواجه مع ميل بعضهنّ إلى ذلك وعدم عصمتهنّ ، ومع ملاحظة ما كان يجري بينهنّ من المشاكل ؟ !
والخلاصة : فبعد هذه الأمور ، بعد عدم وجود المقتضي لخطبة عليّ عليه السّلام ، ومع وجود المانع لو سلّم المقتضي ، فهل يعقل أنّ عليّا أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين يؤذي ابنة خير الأنبياء عليها السّلام .
وعليه فقصّة الخطبة من القصص التي وضعها النواصب بغضا لعلي عليه السّلام ، ونلتزم أنّ الحديث الصحيح هو قول النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فاطمة بضعة منّي . . . » .
أمّا الزيادات والقصة والسبب لذلك فهي تنافي الأدلّة الصحيحة المثبّتة .
وبه حكم ابن أبي الحديد كما تقدّم .
خاصّة إنّ هذا الحديث « البضعة » ورد في عدّة مناسبات غير خطبة عليّ لابنة أبي جهل ، فتقدم أنّ النبيّ قالها عند توبة أبا لبابة ، ومواضع أخرى تأتي في محلّها .
والصحيح ما ورد عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنّ شقيا من الأشقياء جاء إلى فاطمة فقال لها : أما علمت أنّ عليّا قد خطب بنت أبي جهل ، وساق الحديث إلى قول عليّ عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « والذي بعثك بالحقّ نبيّا ما كان منّي ممّا بلغها شيء ولا حدّثت بها نفسي » .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صدقت وصدقت » « 1 » .
بل هي أمّ الكلمات المحكمة * في غيب ذاتها فكانت مبهمة
في أفق المجد هي الزهراء * للشمس من زهرتها الضياء
بل هي نور عالم الأنوار * ومطلع الشموس والأقمار « 2 »
* * *
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 201 - 202 ، ح 31 .
( 2 ) صحيفة فاطمة : 3 .