قال ابن أبي الحديد بعد نقل كلام الإسكافي : وأمّا أبو هريرة فروي عنه الحديث الذي معناه إنّ عليّا عليه السّلام خطب ابنة أبي جهل في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأسخطه فخطب على المنبر .
وقال : « لا والله ! لا تجتمع ابنة ولي اللّه وابنة عدوّ اللّه أبي جهل !
إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان عليّ يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي وليفعل ما يريد ، أو كلاما هذا معناه .
والحديث مشهور من رواية الكرابيسي : ( . . . إلى أن قال : وعندي أنّ هذا الخبر لو صحّ لم يكن على أمير المؤمنين فيه غضاضة ولا قدح ، لأنّ الأمّة مجمعة على أنّه لو نكح ابنة أبي جهل مضافا إلى نكاح فاطمة عليها السّلام لجاز . . .
ولعلّ الواقع كان بعض هذا الكلام محرّف وزيد فيه . . . ) « 1 » .
الأمر العاشر : أنّ راوي الحديث إمّا المسوّر بن مخرمة ، وإمّا أبا هريرة وإمّا عبد اللّه بن الزبير ، وفي أكثرها الكرابيسي كما قال ابن أبي الحديد .
وكما سوف تقف عليه تباعا .
أمّا أبو هريرة فيكفي ما ذكره ابن أبي الحديد عن الحفّاط لتسقط روايته لهذا الحديث « 2 » .
أمّا المسوّر فقد ذكر أئمّة الحديث أنّه كان يطعن على الأئمّة وكانت الخوارج تتغشّاه وتنتحل رأيه « 3 » .
وقد نفى ابن قتيبة في المعارف رؤية المسوّر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وبالتالي نفى كونه من الصحابة وما رواه مسلم والبخاري عنه باطل قال : ( المسوّر بن مخرمة . . . وكان يعدل بالصحابة وليس منهم ) « 4 » .
وأمّا عبد اللّه بن الزبير : قال الإسكافي : وعبد اللّه بن الزبير هو الذي حمل الزبير على الحرب ، وهو الذي زيّن لعائشة مسيرها إلى البصرة وكان سبّابا فاحشا يبغض بني هاشم ويلعن ويسبّ عليّ بن أبي طالب . . . ) « 5 » .
أمّا الكرابيسي : فقد قال الأزدي عنه : ساقط لا يرجع إلى قوله ، وتكلّم فيه أحمد بن حنبل حتّى قال لمحمد بن بديل : إيّاك وإيّاك أربعا لا تكلّم الكرابيسي ولا تكلّم من يكلّمه ، ولعنه يحيى بن
هامش
( 1 ) شرح النهج : 4 / 64 - 66 ، شرح الكلام : 56 .
( 2 ) راجع شرح النهج : 4 / 68 - 69 ، شرح الكلام : 56 .
( 3 ) الاستيعاب : 3 / 402 ، ترجمة معاوية و 417 ، ترجمة المسوّر .
( 4 ) المعارف : 188 ، فصل في التابعين ومن بعدهم - المسوّر . .
( 5 ) شرح النهج : 4 / 79 ، شرح الكلام : 56 ، وراجع فاطمة الزهراء للعقاد : 156 - 157 .