والثاني لا يتفوّه به إلّا ناصبي عنيد .
وعلى الأوّل فكيف أتى عليّ بن أبي طالب شيئا يكرهه النبيّ أشدّ كراهة ! !
إن قيل : من الآن فصاعدا لا يأتي .
قلنا : روى ابن سعد كما يأتي أنّ عليّا قال هذه المقولة في غير هذه القصّة ، فإنّ كانت قبلها فلا معنى لهذه المقولة هنا ، وإن كانت بعدها فلا معنى لتلك القصّة ، على أنّه روي عن عليّ عليه السّلام :
فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ وجلّ ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرا ولقد كنت أنظر إليها فتنكشّف عني الهموم والأحزان « 1 » .
الأمر الثاني : التناقض بين الروايات : فبعضها يشير إلى أنّ عليّا بنفسه الذي أخبره بالخطبة فقال النبيّ : « إنّ فاطمة بضعة » ، وبعضها أنّ فاطمة جاءت وأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقال : إنّ فاطمة بضعة منّي ، كما يأتي عن البخاري ومسلم وغيرهما .
وبعض الروايات : إنّ عليّا جاء واستأذن النبي في نكاح ابنة أبي جهل .
وفي بعض الروايات أنّ نفس بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب ، كما في رواية البخاري « 2 » .
وهذا التناقض موجود في صحيح البخاري وغيره ، وفرق بين أن يخطب أمير المؤمنين ابتداء وبين أن يأتي من لهم أهداف من أذيّة النبيّ وأهل بيته أن يأتوا إلى النبيّ ويستأذنوه في الخطبة .
وهذا التناقض ليس بالتناقض الوحيد في صحيح البخاري ومسلم وغيرها من الصحاح .
وأيضا : في الروايات ما يخيّر النبي عليّا في نكاحه ابنة أبي جهل حتّى جزم ابن أبي الحديد أنّ الأمة مجمعة أنّ زواجه من ابنة أبي جهل جائز كما تقدّم .
ومن الروايات ما يمنع النبيّ من هذا الزواج بقوله : لا آذن ثمّ لا آذن كما يأتي عن ابن ماجة وغيره .
وقوله : « إلّا أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم » .
صريح في عدم الجواز ولذا صرّح البعض بأنّ من خصائص فاطمة أن لا يتزوّج عليها ، وأما معنى قوله : « إنّي لا أحرّم حلالا ولا أحلّل حراما » ، فإمّا يكون ما أتى به عليّ بن أبي طالب حلالا فكيف يحرّمه النبيّ ، وإمّا يكون حراما فلماذا لم يحرّمه النبيّ صريحا ولماذا فعله عليّ عليه السّلام ! ؟
ثم هناك تناقض أيضا في اسم المزعومة للخطبة فذكر ابن جرير الطبري أن اسمها : الحنفاء ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 134 .
( 2 ) فتح الباري : 9 / 409 ، كتاب النكاح ، باب ذب الرجل عن ابنته .