لعليّ ، كلّ ما وجد في عليّ من فضائل وخصائص فإنّ في فاطمة مثلها أو ما يوازيها ، وهذا تخطيط وعناية إلهيّة من أجل الذرّية التي سوف تخرج منهما والتي سوف يكون على عاتقها مهمّة هداية الناس وتوسيط الفيوضات الربانيّة منذ آدم إلى قيام الساعة .
كانت العنايات ليكون الحسن وليكون الحسين فيتوسّل بهم من يتوسّل من الأنبياء - كما تقدّم - ويقتدي بهم من يقتدي ، كانت العناية الإلهيّة بعليّ وفاطمة ولعلّي وفاطمة ليكون زين العابدين وسيّد الساجدين ، وباقر علم الأوّلين والآخرين ، وجعفر الصادق الأمين ، وموسى الكاظم كاظم غيض العالمين ، وعليّ الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري ، كان اصطناع اللّه لعلي وفاطمة ليكون القائم المنتظر مبيد الكافرين وقاطع شوكتهم الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا .
هذه الذريّة التي كانت بسبب هذا الزواج المبارك الذي كان بأمر اللّه تعالى وفي عنايته « 1 » .
ذلك الزواج الذي تمّ في السماء قبل الأرض ، وكان في الأرض بمشاركة جبرائيل وميكائيل وملائكة السماء فأخذت تنثر الدرّ والياقوت كما يأتي « 2 » .
وأمّا تفاصيل هذا الزواج فإليك بعض الروايات الوافية في ذلك أنقلها تبرّكا بالنورين :
عن ابن عباس قال : كانت فاطمة تذكر لرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلا يذكرها أحد إلّا صدّ عنه صدعته حتّى يئسوا منها فلقي سعد بن معاذ عليّا فقال : إنّي واللّه ما أرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يحبسها إلّا عليك ، فقال له علي : فلم تر ذلك ؟ فوالله ما أنا بواحد [ من ] الرجلين ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي وقد علم ما لي صفراء ولا بيضاء .
وما أنا بالكافر الذي يترقق [ يترفّق ] بها عن دينه - يعني يتألّفه بها - إنّي لأوّل من أسلم ، فقال سعد : فإنّي أعزم عليك لتفرجنّها عنّي ، فإنّ [ لي ] في ذلك فرجا .
فقال : فأقول ماذا ؟
فقال : تقول : جئت خاطبا إلى اللّه [ وإلى ] رسوله فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فانطلق عليّ فعرض [ عليّ ] للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم [ يصلّي ] ثقيل حصر .
فقال [ له ] النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « كأن لك حاجة يا عليّ » ؟
قال : « أجل ، جئتك [ جئت ] خاطبا إلى اللّه ورسوله فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« مرحبا » .
هامش
( 1 ) راجع الفردوس : 319 ، ح 8310 ، 8657 ، والبحار : 43 / 111 ، ح 24 و 139 ، ح 35 .
( 2 ) راجع مناقب علي للخوارزمي : 342 ، ح 362 - 363 ، وما بعده وتلخيص المتشابه : 2 / 816 ، رقم 1358 .