وملازمتهم في حالة أمراضهم في المستشفيات وفي البيت ، كما كانت فاطمة عونا وسندا وطبيبا مداويا لأبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الجراح « 1 » .
فاطمة أمّ النبوّة
تكرر على لسان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قوله : « فاطمة أمّ أبيها » ، وكان يؤكّد ذلك في كلّ يوم ، فكان يقبّل يدها ويخصّها بالاحترام فيقوم لها ويجلسها في مكانه ، وقبل سفره أو خروجه إلى الجهاد كان آخر عهده بها ينطلق من عندها ، وعند العودة كان أوّل إنسان يراه هي أمّه فاطمة « 2 » .
وكأنّه كان صلوات المصلّين عليه وعلى آله يتزوّد من أمّه فاطمة تلك النبع الصافي ، المملوءة بالعطف والحنان ، والتي تفوح منها رائحة الجنّة .
ودخلت عليه يوما فاستقبلها وقبّل يديها ثمّ لما ودّعت ومشت شيّعها النبي وقبّل يديها أيضا ، فسئل : ما رأيت مثل هذا في أحد من النساء ولا يناسب لمثلك ؟
فقال : ما فعلته إلّا بأمر ربّي تعالى « 3 » .
الأمّ فاطمة التي حمت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من مشركي مكّة وأزاحت عنه السلا الذي طرحه عليه المشركون كما تقدّم .
وفاطمة الأمّ التي كانت إلى جانب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند مرضه ، بل كانت تحت عباءته لم تنم حتّى ينام لتطمئنّ على حاله وأحواله .
فاطمة الأمّ التي كانت تداوي جراحات رسول اللّه في معركة أحد ، فاطمة الأمّ التي دافعت عن النبوّة في بدايتها وصبرت على محن الدعوة وشدّتها ، فدخلت مع النبيّ في شعب أبي طالب ، وما أدراك ما هذا الشعب وما لاقت فاطمة فيه مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويكفي أن نقول أنّهم كانوا يربطون الحجارة على بطونهم من شدّة الجوع .
وفاطمة التي هاجرت مع عليّ من أجل حماية النبوّة في المدينة ، وفاطمة التي كانت تذهب مع النبيّ في عدّة غزوات تداوي جراحات النبوّة المعنويّة والماديّة .
وفاطمة الأمّ التي حضنت النبوّة وخلافتها عند وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 4 » .
عند ذلك كلّه ندرك مدى منظور النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : « فاطمة أمّ أبيها » .
فاطمة مع رقيّة عليهما السلام
يحدّثنا التاريخ عن عطف فاطمة على أختها رقيّة ، قال ابن عباس : لمّا ماتت رقيّة بنت رسول
هامش
( 1 ) في معركة أحد كما يأتي وغيرها كما يأتي .
( 2 ) راجع الأوائل : 44 - 39 ، ح 97 - 115 .
( 3 ) مجمع النورين للمرندي : 26 .
( 4 ) كما يأتي في دفاعها عن الخلافة .