جادت لتنقذه برهن خمارها * يا سحب أين نداك من جدواها
نور تهاب النار قدس جلاله * ومنى الكواكب أن تنال ضياها
جعلت من الصبر الجميل غداءها * ورأت رضا الزوج الكريم رضاها
* * *
فيما يردّد آي ربّك بينما * يدها تدير على الشعير رحاها
بلّت وسادتها لآلي دمعها * من طول خشيتها ومن تقواها
جبريل نحو العرش يرفع دمعها * كالطلّ « 1 » يروي في الجنان رباها
لولا وقوفي عند أمر المصطفى * وحدود شرعته ونحن فداها
لمضيت للتطواف حول ضريحها * وغمرت بالقبلات طيب ثراها
* * *
ويقول الشيخ ملّا كاظم الأزري في رثاء الزهراء :
تركوا عهد أحمد في أخيه * وأذاقوا البتول ما أشجاها
وهي العروة التي ليس ينجو * غير مستعصم بحبل ولاها
لم ير اللّه للرسالة أجرا * غير حفظ الزهراء في قرباها
يوم جاءت يا للمصاب إليهم * ومن الوجد ما أطال بكاها
فدعت واشتكت إلى اللّه شكوى * والرواسي تهتزّ من شكواها
فاطمأنّت لها القلوب وكادت * أن تزول الأحقاد ممّن حواها
تعظ القوم في أتمّ خطاب * حكت المصطفى به وحكاها
أيّها القوم راقبوا اللّه فينا * نحن من روضة الجليل جناها
نحن من بارئ السماوات سرّ * لو كرهنا وجودها ما براها
بل بآثارنا ولطف رضانا * سطح الأرض والسماء بناها
وبأضوائنا التي ليس تخبو * حوت الشهب ما حوت من سناها
واعلموا أنّنا مشاعر دين الل * ه فيكم فأكرموا مثواها
ولنا من خزائن الغيب فيض * يرد المهتدون منه هداها
هامش
( 1 ) الطل : المطر الضعيف القطر الدائم ، كتاب العين : 7 / 404 .