الطلب مناجاته تعالى ممّا تضمّنه قوله « اللهمّ قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم » .
ثمّ أخذ بذكر ما أعطي إبراهيم وآله إلى أن قال : فتلك الأمور ثابتة لهم فيما مضى أيضا ، فإنّما طلب في الحال الإنعام من المنعم فيما مضى وجعل سبق العطاء في الماضي سببا لطلب العطاء في الحال .
عاشرها : أنّ دعاءه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مجاب ، سيّما في أمر الصلاة عليه ، وقد دعا مولاه أن يخصّه بالصلاة عليه وعليهم فتكون الصلاة عليه من ربّه كذلك .
حادي عشرها : أنّ جمعهم معه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في هذا التطهير الكامل ، وما نشأ عنه من الصلاة عليه وعليهم ، ونحو ذلك مقتض لإلحاقهم بنفسه الشريفة كما يشير إليه بقوله : « اللهمّ إنّهم منّي وأنا منهم » .
- وأخذ بذكر الأحاديث التي ألحقهم بنفسه وأقامهم مقام نفسه - .
ثاني عشرها : أنّ قصر الإرادة الإلهية في أمرهم على إذهاب الرّجس والتطهير يشير إلى ما يأتي في بعض الطرق من تحريمهم في الآخرة على النار .
ثالث عشرها : حثّهم بذلك على كمال البعد عن دنس الذنوب والمخالفات .
رابع عشرها : أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الرواية السابقة : « فجعلني في خيرهم بيتا فذلك قوله عزّ وجلّ
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
دالّ على أنهم استحقّوا بذلك أنّ يكونوا خير الخلق ، وستأتي الدلالة عليه آخر هذا الذكر .
خامس عاشرها : أنّ الآية المذكورة لمّا أفادت أنّ طهارتهم في الذروة العليا ومساواتهم له في أصل ذلك ؛ نشأ من ذلك إلحاقهم به صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المنع من الصدقات التي هي أوساخ النّاس ، وعوّضهم عن ذلك خمس الخمس من الفيء والغنيمة اللذين هما أطيب الأموال مع ما تضمّناه من عزّ أخذهما وذلّ من أخذ منه ، بخلاف أخذ الصدقة فإنّه ينبئ عن ذلّ الآخذ وعزّ المأخوذ منه .
ثمّ أخذ بشرح ذلك « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) جواهر العقدين - القسم الثاني : 201 - 206 الباب الأول .