فأوحى اللّه إليه قد غفرت لك وهي الكلمات التي قال اللّه تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
« 1 » .
وقريب منه أخرجه الصفوري عن الإمام الصادق جاء فيه : « . . . ومنّي الإحسان وهذا الحسين ، فقال جبرائيل يا آدم إحفظ هذه الأسماء ، فإنّك تحتاج إليها ، فلمّا هبط آدم بكى ثلاثمائة عام ثمّ دعا بهذه الأسماء وقال : يا ربّ بحقّ محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين يا محمود يا أعلى يا فاطر يا محسن اغفر لي وتقبّل توبتي ، فأوحى اللّه إليه يا آدم لو سألتني في جميع ذرّيتك لغفرت لهم » « 2 » .
وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم توسّل قسّ وقوله : اللّهمّ ربّ [ السبعة ] الأرفعة ، السماوات والأرضين الممرعة ، بحقّ محمد والثلاثة المحاميد معه والعلّيين الأربعة وفاطم والحسنين الأبرعة ، وجعفر وموسى التبعة سميّ الكليم الصرعة [ والحسن ذي الرفعة ] أولئك النقباء الشفعة والطريق المهيعة راسة [ درسة ] الأناجيل [ وحفظة التنزيل ] وحماة الأضاليل ونفاة الأباطيل الصادقون في القيل عدد نقباء بني إسرائيل ، فهم أوّل البداية وعليهم تقوم الساعة وبهم تنال الشفاعة ولهم من اللّه فرض الطاعة إسقنا غيثا مغيثا » « 3 » .
عزيزي القارئ عزيزتي القارئة هذا حال الأنبياء العظام عليهم السّلام مع فاطمة فمع عصمتهم وعلمهم كانوا محتاجين لها غير متجاهلين لحقّها ومقامها ، فما بالنا نحن المنغمسين ببحر الجهل والمعصية والمحتاجين لأدنى واسطة تقرّبنا من اللّه تعالى علّه يغفر لنا خطايانا ويبعد عنّا المخاطر ، ولما لا نوسّط من هي مصدر الفيض والعطاء والتي بحبّها يسهّل اللّه الكثير من الصعاب وينفع المحبّ في مائة موطن أيسرها : الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة كما روي عن سلمان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 4 » ، والتي لعن ظالميها ينجي من البلاء وظلم الظالمين كما روي عن الصادق عليه السّلام « 5 » .
وسوف يأتي في شفاعتها أنّ قاتل الحسين لو رآها على الصراط وطلب العفو لأجابته .
ويؤيد ذلك ما ورد عن الحسين بن علي قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - : « إذا هالك أمر فقل : اللّهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد اللّهم إنّي أسألك بحقّ محمد وآل محمد أن تكفيني ما أخاف وأحذر ، فإنّك تكفى ذلك الأمر » « 6 » .
هذه فاطمة وعظمتها وعظيم حقّها عند اللّه عزّ وجلّ فلما ذا لا تكون قدوة لكلّ البشر وفي كلّ
هامش
( 1 ) الحدائق الورديّة : 14 ، مناقب علي .
( 2 ) نزهة المجالس : 2 / 230 ، باب مناقبها .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 287 ، وكنز الفوائد : 257 ، رسالة البرهان .
( 4 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 60 ، الفصل الخامس .
( 5 ) راجع البحار : 47 / 379 - 380 ح 101 .
( 6 ) رشفة الصادي : 32 ، الباب الثاني .