* قال الشيخ الأجل المفيد : ( أما الإجماع على الأفعال الدالة على وجوب الإمامة والأقوال :
فإنّ الأمة متفقة على أن رسول اللّه قدّمه في حياته ، وأمّره على جماعة من وجوه أصحابه ، واستخلفه في أهله واستكفاه أمرهم عند خروجه إلى تبوك قبل وفاته ، واختصه لإيداء أسراره ، وكتب عهوده ، وقيامه مقامه في نبذها إلى أعدائه ، وقد كان ندب ليعرض ذلك من تقدم عليه فعلم اللّه سبحانه أنه لا يصلح له فعزله بالوحي من سمائه .
ولم يزل يصلح به إفساد من كان على الظاهر من خلصائه ويسد به خلل أفعالهم المتفاوتة بحكمه وقضائه .
وليس يمكن أحد إدّعاء هذه الأفعال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لغير أمير المؤمنين عليه السّلام على اجتماع ولا اختلاف فيقدح بذلك اس ما أصّلناه وبيّناه ) « 1 » .
* وقال الشيخ الأعظم الطبرسي : ( أما النص الدال على إمامته بالفعل والقول : فهو أفعال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المبينة لأمير المؤمنين عليه السّلام من جميع الأمة الدالة على استحقاق التعظيم والاجلال والتقديم التي لم تحصل ولا بعضها لأحد سواه ، وذلك مثل إنكاحه ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السّلام ، ومؤآخاته إياه بنفسه ، وإنه لم يندبه لأمر مهم ولا بعثه في جيش قط إلى آخر عمره إلا كان هو الوالي عليه المقدّم فيه ، ولم يولّ عليه أحدا من أصحابه وأقربيه ، وإنه لم ينقم عليه شيئا من أمره مع طول صحبته إياه ، ولا أنكر منه فعلا ولا استبطأه ولا استزاده في صغير من الأمور ولا كبير ، هذا مع كثرة ما عاتب سواه من أصحابه اما تصريحا وإما تلويحا ) « 2 » .
* وقال الديلمي : ( إنّ عليا ما زال في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أميرا واليا مستخلفا مطاعا وولاه المدينة ، واستقضاه على اليمن ، وأعطاه الراية واللواء في جميع الحروب ولم يكن في عسكر غاب النبي عنه إلا كان هو الأمير عليه ، واستخلفه حين هاجر من مكة في قضاء ديونه ، ورد ودائعه وحمل نسائه وأهله ، وبات على فراشه في بذل نفسه وقاية له ، مع أنّ غيره لم يستصلح بشيء من ذلك في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع كونه ظهيرا له ، وعزل عن تبليغ براءة ولم يستصلح لها ولمّا استخلفته عائشة في الصلاة سأل من المصلي ؟ فقال له : أبو بكر ، فخرج متكئا على علي والفضل بن العباس فزحزحه وصلى ، وكان أسامة أميرا عليه وعلى عمر ولم يكن علي فيه ، فليت شعري ! كيف يفوض إليه أمر الإمامة مع أنه لم يصلح لتفويض بعض اليسير ويترك من استحصله عليه السّلام لأكثر الأمور وشدائد الوقائع إنّ هذا لشيء عجاب ، أعاذنا اللّه وإياكم ممن اتبع الهوى والاغترار والأباطيل والمنى بمحمد وآله الطاهرين ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الافصاح في إمامة أمير المؤمنين : 31 المجلد الثامن من الموسوعة .
( 2 ) إعلام الورى : 163 .
( 3 ) إرشاد القلوب : 2 / 252 - 253 في الدلائل على إمامته .