وقال له أيضا : « أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق أراك طمعت في إمارة الشام بعدي ! . . . وجملة الأمر إنّ كل شجاع في الدنيا إليه ينتهي » « 1 » .
وقال للتميمي : وأنى أتاه الجبن وما برز له رجل قط إلّا صرعه « 2 » .
هذا مضافا إلى الرواية التي تشبّه قوة أمير المؤمنين وبطشه بالأنبياء عليهم السّلام « 3 » تقدم بعضها مع المصادر في ذيل علي أفضل الصحابة .
وقال العلامة الحلي : وقد أجمع الناس كافة على أنّ عليا كان أشجع الناس بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .
وقال الديلمي : لا خلاف بين المسلمين وغيرهم أنّ عليا كان أشجع الناس بعد رسول اللّه « 5 » .
وقال الفضل روزبهان : شجاعة أمير المؤمنين أمر لا ينكره إلّا من أنكر وجود الرمح والسماك في السماء ، مقدام إذ الأبطال تحجم لباث إذا الملاحم تهجم ، وهما مما يسلمه الجمهور « 6 » .
وقال أبو الفرج الأصبهاني : وإن ذكرتم النجدة والبسالة والشجاعة ، فمن مثل علي بن أبي طالب عليه السّلام وقد وقع اتفاق أوليائه وأعدائه على أنه أشجع البشر « 7 » .
وقال ابن قتيبة في المعارف : ما صارع أحدا قط إلّا صرعه ، شديد الوثب قوي الضرب « 8 » .
وقال أبو جعفر الإسكافي في معرض الرد على الجاحظ : أتراه لم يسمع قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 9 » ! .
والمحبة من اللّه هي إرادة الثواب فكل من كان أشد ثبوتا في هذا الصف وأعظم قتالا كان أحب إلى اللّه ، ومعنى الأفضل هو الأكثر ثوابا ، فعلي عليه السّلام إذا هو أحب المسلمين إلى اللّه لأنه أثبتهم قدما في الصف المرصوص لم يفرط بإجماع الأمة ، ولا بارزه قرن إلّا قتله « 10 » .
وقال ابن أبي الحديد : وأما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، وهو الشجاع الذي ما فرّ قط ، وفي الحديث : « كانت ضرباته وترا » .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 20 - 21 القول في نسب أمير المؤمنين .
( 2 ) ترجمة علي من تاريخ دمشق : 3 / 76 ح 1109 .
( 3 ) راجع مناقب الخوارزمي : 83 ح 70 ، و 311 ح 309 فصل 19 ، وشواهد التنزيل : 1 / 103 ، و 100 ، و 137 ح 147 ، و 117 ، و 116 ، ومناقب ابن المغازلي : 212 ح 256 .
( 4 ) نهج الحق : 244 .
( 5 ) إرشاد القلوب : 2 / 215 .
( 6 ) نهج الحق الحاشية .
( 7 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 15 / 274 كتاب 28 ذكر الجواب عما فخرت به بنو أمية .
( 8 ) المعارف : 210 .
( 9 ) النساء : 95 .
( 10 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 13 / 281 خطبة 238 إسلام أبي بكر .