تزعمون أنه من قتل منكم دخلها ؟ أفلا تبرزون إليّ رجلا ؟ فقام عليّ فقال : [ أنا ] يا رسول اللّه ، فقال :
« اجلس » ، ثم نادى الثالثة ، وقال :
ولقد بححت من النداء * بجمعكم : هل من مبارز ؟
ووقفت إذ جبن المشجّع * موقف القرن المناجز
وكذاك إني لم أزل * متسرعا قبل الهزاهز
إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز
فقام عليّ ، فقال : يا رسول اللّه أنا له ، فقال : « إنه عمرو » .
فقال : [ و ] « 1 » إن كان عمرا ، فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمشى إليه عليّ حتى أتاه وهو يقول :
لا تعجلنّ فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز
إني لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء * يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب ، وقال : أنا ابن عبد مناف ، فقال :
غيرك يا بن أخي من أعمامك من هو أسنّ منك ، فإني أكره أن أهرق دمك ، فقال عليّ : لكني واللّه ما أكره أن أهرق دمك ، فغضب ، فنزل وسلّ سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو عليّ مغضبا واستقبله عليّ بدرقته فضربه فضربه عمرو في الدرقة فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه ، وضربه عليّ على حبل العاتق فسقط ، وثار العجاج ، وسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التكبير ، فعرف أن عليا قد قتله ، فثم يقول عليّ « 2 » :
أعليّ تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنهم أخبروا أصحابي
اليوم يمنعني الفرار حفيظي * ومصمم في الرأس ليس بنابي
أدى عمير حين أخلص صقله * صافي الحديدة يستفيض ثوابي
وغدوت ألتمس القراع بمرهف * عضب مع البتراء في أقرابي
آلى ابن عبد حين شدّ أليّة * وحلفت فاستمعوا من الكذاب
ألّا أصدّ ولا يهلل فالتقى * رجلان يضطربان كل ضراب
هامش
( 1 ) زيادة لازمة للإيضاح .
( 2 ) ديوان عليّ ط بيروت : 18 - 19 والبداية والنهاية 4 / 122 ودلائل النبوة للبيهقي 3 / 440 .