ذلك أن الأفضل أفضل في كل شيء .
وبعبارة أخرى : هو الأقرب إلى اللّه من ناحية الصفات والأفعال ، فهو أعبد أهل زمانه ، وأشجع أهل زمانه ، وأكرم أهل زمانه ، وأعلم أهل زمانه ، وأعدل أهل زمانه ، وأقضى أهل زمانه ، وأحفظ أهل زمانه لرعيته وأمته والمتصرف طبقا للمصلحة العامة دون غيره ، والذي لا يأمر إلّا بما يريده اللّه صلاحا لعباده ، سواء في الأحكام أم الموضوعات .
وإذا اختلّ واحد من هذه الأمور فليس هو بالأفضل لصحة قول :
فلان أعبد من الخليفة فهو أفضل منه من ناحية العبادة ، وهكذا .
فالإمام والخليفة لا بد وأن يتصف بكل هذه الصفات والأفعال حتى يكون هو الأفضل والأعلم وليتقدم على أهل زمانه ، وقد تقدم في مطلع البحث تفصيل ذلك فراجع .
وعليه فاللّه إنما يأمر بالتوسل والتقرب إليه بأفضل أهل الأرض وأقربهم إليه ، والأفضل هو المتعين للخلافة ، فاللّه يأمر بالتوسل بالخليفة ، ولذا كان الناس وما زالوا يتوسلون بمقام النبوة ؛ على أساس أنهم ظلّ اللّه على الأرض ، وخلفاء اللّه على خلقه ، وهو عزت آلاؤه لا يختار لعباده إلّا الأفضل والأصلح .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أحب الناس إلى اللّه تعالى وأقربهم إليه السلطان العادل » « 1 » .
وقال القاضي النعماني : ولا يجوز أن يكون المقرّب عند اللّه يتقدمه من يكون هو أقرب إليه منه ، ورسول اللّه يقول : إمام القوم وافدهم إلى اللّه ، وكذلك إنما يتقدم القوم في كل شيء إمامهم ولا يكون ذلك إلّا لمن هو أقربهم إلى اللّه عزّ وجلّ ورسوله « 2 » .
* ثم إن هذه الأدعية والزيارات والتوسلات في النوع الثامن والتاسع عبارة عن مجموعة روايات - وأقوال مأثورة - يطمئن الإنسان بصحتها .
وعليه فهذه الأدعية والزيارات يمكن أن تكون دليلا مستقلا على خلافة أهل البيت وذلك للتصريح في كثير من الأدعية والزيارات والتوسلات التي تقدمت على إمامة وخلافة وولاية الأئمة الاثني عشر .
وبمراجعة الرواية السابعة من النوع الثامن والتوسل الثامن منه ، والدعاء الأول من النوع التاسع والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والعاشر والحادي عشر والثاني عشر منه ، نوع كفاية .
* أقول : وبذلك يتضح انحصار التوسل على الحقيقة بآل محمد عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) التبر المسبوك للغزالي : 19 - الأصل الأول من أصول العدل .
( 2 ) شرح الأخبار : 1 / 191 ذيل ح 148 .