فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الحكمة ، إلّا أهل الكتاب وأبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى ، الذين احتج اللّه بهم على عباده ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة ، هل تعرفوهم أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبرّأهم من الآفات وافترض مودتهم في الكتاب .
هم العروة الوثقى وهم معدن التقى * وخير جبال العالمين وثيقها » .
وأخرج الثعلبي في تفسير قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
عن جعفر بن محمد رحمه اللّه قال : « نحن حبل اللّه الذي قال اللّه :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا .
إلى أن قال : هذا الحث شامل بمن سلف من أئمة أهل البيت والعترة الطاهرة والأخذ بهديهم ، وأحق من تمسك به إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في فضله وعلمه ودقائق استنباطه وفهمه وحسن شيمه ورسوخ قدمه ) .
انتهى كلام السمهودي « 1 » .
* وللرفاعي وابن حجر والخفاجي كلام مشابه جدا فليراجع ! ! « 2 » .
* وقال توفيق أبو علم : بعد ذكر طرق الحديث - ومن الطبيعي أن صدور أيّة مخالفة لأحكام الدين تعتبر افتراقا عن الكتاب العزيز ، وقد صرّح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدم افتراقهما حتى يردا على الحوض ؛ فدلالته على العصمة ظاهرة جلية « 3 » .
وقد كرر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا الحديث في مواقف كثيرة لأنه يهدف إلى صيانة الأمة والمحافظة على استقامتها وعدم انحرافها في المجالات العقائدية وغيرها ؛ لئن تمسكت بأهل البيت ولم تتقدم عليهم ولم تتأخر عنهم . . .
إلى أن قال : وقد دلت الأحاديث أيضا على أن منهم من هذه صفته في كل عصر وزمان ، فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض « 4 » .
هامش
( 1 ) جواهر العقدين : 245 - 243 - 257 - 262 الباب الرابع ، وينابيع المودة : 273 ط . إسلامبول وط .
النجف : 327 باب 57 ، وأخرج الخوارزمي عن ابن عباس في قوله تعالى : ( كونوا مع الصادقين ) قال : هو علي بن أبي طالب . مناقب لخوارزمي : 280 ح 273 افصل 17 .
( 2 ) المشرع الروي : 1 / 20 - 21 والصواعق : 151 ط . مصر و 230 - 231 ط . بيروت ، تفسير آية المودة : 77 إلى 80 .
أقول : لعل ابن حجر والخفاجي أخذاه عن السمهودي .
( 3 ) ويؤيد كلامه ما روي في الثقلين بقرنه بآية التطهير راجع الالمام : 3 / 154 .
( 4 ) أهل البيت لتوفيق : 78 و 79 .