حتى أتت ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : « هي أفضل بناتي أصيبت فيّ » فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فانطلق إلى عروة فقال ما حديث بلغني عنك تحدث به تنتقض فيه حق فاطمة ؟ وقال مرة : تنتقص فيه فاطمة . قال : فقال عروة : واللّه إني لأحب أنّ لي ما بين المشرق والمغرب وأنّي انتقص فاطمة حقا لها ، وأمّا بعد ذلك فلك أن لا أحدّث به أبدا « 1 » .
وعن عروة : أن رجلا أقبل بزينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلحقه رجلان من قريش فقاتلاه حتى غلباه عليها ، فدفعاها فوقعت على صخرة فأسقطت وأهريقت دما ، فذهبوا بها إلى أبي سفيان ، فجاءته نساء بني هاشم فدفعها إليهم ، ثم جاءت بعد ذلك مهاجرة ، فلم تزل وجعه حتى ماتت من ذلك الوجع فكانوا يرون أنها شهيدة « 2 » .
عن ابن جريج قال : قال لي غير واحد : كانت زينب أكبر بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكانت فاطمة أصغرهن وأحبهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 3 » .
وتوفيت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أول سنة ثمان من الهجرة « 4 » .
* * *
ذكر رقية بنت رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم
تزوجها عثمان بن عفان في الجاهلية فولدت له عبد اللّه بن عثمان و [ به ] كان يكنّى عثمان أول مرة ، حتى كنّي بعد ذلك بعمرو بن عثمان ، وبكلّ قد كان يكنّى . ثم توفيت رقية زمن بدر فتخلّف عثمان على دفنها فذلك منعه أن يشهد بدرا ، وقد كان عثمان هاجر إلى أرض الحبشة وهاجر معه برقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
وتوفيت رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم [ قدم زيد بن ] حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بشيرا بفتح بدر .
وأبي عن ابن إسحاق قال : ولدت خديجة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم زينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم والقاسم وعبد اللّه ، قال : وكان يكنّى أبا الطاهر ، والطيب . فأما القاسم والطيب فهلكوا في الجاهلية . أمّا بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم [ إلى المدينة حين هاجر ] « 5 » .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني : 22 / 432 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني : 22 / 433 .
( 3 ) المعجم الكبير للطبراني : 22 / 397 .
( 4 ) طبقات ابن سعد : 8 / 34 ، وتاريخ خليفة : 92 .
( 5 ) تاريخ مدينة دمشق : 3 / 142 .