فقال : « نعم » وكانت رخصة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعلي « 1 » .
وفي رواية قال : قال علي : يا رسول اللّه إن ولد لي بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك ؟ قال :
« نعم » ، فسماني محمدا وكنّاني بأبي القاسم ، وكانت رخصة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعلي ابن أبي طالب « 2 » .
أقول : ليس هذا هو الإختصاص الأول من قبل النبي لعلي عليه السلام ، فهناك أحداث جمّة تكشف عن تساويه معه في المناقب والفضائل وسنذكر بعضها في العنوان التالي .
* * *
تساوي النبي وعلي عليهما السّلام
قال محمود بن الحسن الحمصي بعد ذكر آية المباهلة
أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
: فالمراد أن هذه النفس مثل تلك النفس وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة وفي حق الفضل لقيام الدلائل ؛ على أن محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان نبيا وما كان علي عليه السّلام كذلك « 3 » .
وعن عمرو عن رسول اللّه عندما سئل عن أحب الناس إليه بعد أبو بكر وعمر فقيل له فعلي ؟ !
فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « إن هذا يسألني عن النفس » « 4 » .
ويأتي أن هذه المقولة صدرت أيضا من ابن مسعود وابن عمر وابن عائشة .
وقال ابن أبي الحديد : أمّا علي فإنه عندنا بمنزلة الرسول في تصويب قوله والإحتجاج بفعله ووجوب طاعته « 5 » .
وقال الفخر الرازي : وأما سائر الشيعة فقد كانوا قديما وحديثا يستدلون بهذه الآية
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
على أن عليا مثل نفس النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلّا فيما خصه بالدليل ، وكان نفس محمد أفضل من الصحابة ، فوجب أن يكون نفس علي أفضل أيضا من سائر الصحابة » « 6 » .
وللديلمي كلام في التساوي يشابه ما مرّ ويحتمل أن بعضهم أخذ عن بعض « 7 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 5 / 91 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 3 / 41 .
( 3 ) تفسير الرازي : 8 / 8 مورد آية المباهلة .
( 4 ) كنز العمال : 13 / 142 ح 36446 .
( 5 ) شرح النهج : 20 / 34 - 35 حكمة رقم 409 - كلام ابن المعالي في الصحابة .
( 6 ) تفسير الرازي : 8 / 81 مورد آية المباهلة .
( 7 ) إرشاد القلوب : 2 / 121 فضائل علي حين الولادة .