بكفّه خيزران ريحه عبق * من كفّ أروع ، في عرنينه شمم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
الله شرّفه قدما ، وعظّمه * جرى بذلك في الواحة القلم
أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا ، أوله نعم
من يشكر الله يشكر أوّليّة ذا * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
ينمى إلى ذروة الدّين التي قصرت * عنها الأكفّ ، وعن إدراكها القدم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم
مشتقّة من رسول الله نبعته * طابت مغارسه والخيم والشّيم
ينشقّ ثوب الدّجى عن نور غرّته * كالشمس تنجاب عن إشراقها الظّلم
من معشر حبّهم دين ، وبغضهم * كفر ، وقربهم منجى ومعتصم
مقدّم بعد ذكر الله ذكرهم * في كلّ بدء ، ومختوم به الكلم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتّهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد جودهم * ولا يدانيهم قوم ، وإن كرموا
هم الغيوث ، إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشّرى ، والبأس محتدم
لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم * والأسد أسد الشّرى ، والبأس محتدم
يستدفع الشّر والبلوى بحبهم * ويستربّ به الإحسان والنعم « 1 »
لقد انزعج هشام من موقف الفرزدق ، ومن قصيدته التي عرّفت أهل الشام بزين العابدين - الذي طالما جهلوه وجهلوا آباءه - فامتلأ قلبه غيظا عليه ، لأنه جعل الولاء لأهل البيت عليهم السّلام جزءا لا يتجزأ من الإسلام ، حينما وصفه بأفضل الأوصاف وعرّفه بأنه أقرب الناس إلى رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم تحت سماء الدنيا في ذلك
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق 454 ومنه نقلنا القصيدة ، وقد ذكرت القصيدة في طبقات الشافعية 1 / 153 ، وفي كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفاني 20 / 40 ، ونهاية الإرب 21 / 327 .
331 ، وأخبار الدول للقرماني 110 ، وتاريخ دمشق 36 / 161 ، ودائرة المعارف للبستاني 9 / 356 ، وقد ذكرت هذه القصيدة ، كلا أو بعضا في كثير من مصادر الأدب والتاريخ والتراجم منها : حياة زين العابدين للعلامة باقر شريف القرشي 1 / 231 ، والإمام السجاد للدكتور حسين الحاج حسن 75 وغيرهم .